# 49 - (...) وحدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن مسعر وسفيان، عن إبراهيم ابن محمد بن المنتشر، عن أبيه، قال: سمعت ابن عمر - رضى الله عنهما - يقول: لأن أصبح مطليا بقطران، أحب إلى من أن أصبح محرما أنضخ طيبا. قال: فدخلت على عائشة - رضى الله عنها - فأخبرتها بقوله. فقالت: طيبت رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف فى نسائه، ثم أصبح محرما.
رواية العذرى: " ينضخ بالطيب "، وقيل: النضخ كاللطخ، وقيل: النضخ ما يبقى له أثر، وقيل: النضخ دون النضح، وقيل بعكسه، وهذا أكثر وأشهر، واختلف أصحابنا فى تأويل المذهب فى استعمال الطيب قبل الإحرام، فحكى القاضى أبو الحسن أنه على الكراهة، ونحوه لابن عبد الحكم. واختلفوا هل عليه دم أم لا؟ وقولها: " ولحله ": فأما بعد تمام النسك، والحلاق وطواف الإفاضة، وتمام عمل الحج فلا خلاف فيه ولا كراهة، وهذا يأتى على قولها فى بعض الأحاديث: " لحله " وأما على أكثر الروايات: " ولحله قبل أن يفيض "، وإنما يكون بعد رمى جمرة العقبة، فكرهه مالك ولم ير عليه دما، وعامة العلماء على جواز ذلك حينئذ، وحجتهم هذا الحديث.
وقوله: " لحله قبل أن يفيض ": دليل على أنه حل، ولا خلاف أنه أحد الحلين وأنه حل من كل ما حرم على الحج إلا النساء، فأجمع أنهن غير حل له حتى يطوف. واختلف فى الطيب والصيد، فعامة العلماء على إباحة ذلك [له] (¬1)، ومالك يمنع منهما.