# فلما رفع رأسه ورأى الشمس قد بزغت قال: " ارتحلوا " فسار بنا. حتى إذا ابيضت
الصبح " (¬1) ففيه دليل واضح (¬2) أن حركته عن الموضع لم تكن لامتناع الصلاة لطلوع الشمس، لصلاته هو الركعتين، وقد تقدم قول من قال من العلماء: إن نومه - عليه السلام - إنما كان مرة، وطلبة تلفيق الأحاديث [وتحميل من حملها] (¬3) مرتين، ولا مرية عندى أنها فى مواطن بدليل الآثار المعتبرة التى ذكر مسلم وغيره، فأما حديث أبى قتادة فغير حديث أبى هريرة فى قصة بلال؛ لأنه ذكر فى خبر أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [أخبر أبا بكر] (¬4) كان أولهم استيقاظا، وفى حديث الموطأ: أن النبى صلى الله عليه وسلم أخبر أبا بكر بحال بلال فى نومه وسؤال أبى بكر بلالا عن (¬5) ذلك (¬6)، وفى خبر أبى قتادة أن القصة لم يحضرها أبو بكر ولا عمر، ولا عامة الجيش، وإنما اقتطع النبى صلى الله عليه وسلم فى سبعة من الناس مع أبى قتادة كما قال: وإنهم هم الذين نزلت بهم النازلة دون أهل الجيش وأن النبى صلى الله عليه وسلم أخبرهم حينئذ عن مقال أبى بكر وعمر فى مغيب النبى صلى الله عليه وسلم عنهم، وأنهم اجتمعوا بهم من الغد، فهو حديث آخر لا شك فيه وافقه حديث عمران بن حصين من رواية عبد الله بن رباح (¬7) عنه.
وأما حديث عمران بن حصين من رواية أبى رجاء العطاردى فهو غير حديثه من رواية عبد الله بن رباح الأول، فإن فى هذا حضور أبى بكر بنحو ما فى حديث أبى هريرة، وإن أول مستيقظ أبو بكر ثم عمر، وانه رفع صوته بالتكبير (¬8) حتى استيقظ النبى صلى الله عليه وسلم، وليس فيه خبر الميضأة، وفيه قصة المزادتين، فهو أوفق لحديث أبى هريرة، فيحتمل أن عمران روى الحديثين والقصتين، وروى كل واحد منهما عنه قصة دون الأخرى، أو تكون هذه القصة غير قصة أبى قتادة، وغير قصة أبى هريرة وبلال؛ لقوله: " ونحن أربعون "، وظاهر الخبر أنهم كانوا جملة من حضر القصة، على أنه لا يعلم مخرجا للنبى صلى الله عليه وسلم خرج فيه فى هذا العدد، فلعل قوله فى الحديث: فشربنا (¬9) ونحن أربعون رجلا عطاشا (¬10) يعنى الركب الذين عجلهم النبى صلى الله عليه وسلم بين يديه لطلب الماء الذين وجدوا المرأة، وأنهم استسقوا النبى صلى الله عليه وسلم قبل الناس فشربوا، ثم شرب الناس بعدهم.