# (...) وحدثنى زهير بن حرب، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا شيبان عن يحيى، عن أبى سلمة؛ أن أبا هريرة أخبره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بينما هو يصلى العشاء إذ قال: " سمع الله لمن حمده " ثم قال قبل أن يسجد: " اللهم، نج عياش بن أبى ربيعة " ثم ذكر بمثل حديث الأوزاعى. إلى قوله: " كسنى يوسف " ولم يذكر ما بعده.
علمه النبى صلى الله عليه وسلم وهو: " اللهم إنا نستعينك ونستغفرك " إلى آخره (¬1) وأنه لا يصلى خلف من لا يقنت بذلك، لكنه يستحب عند مالك والكوفيين القنوت بذلك، واستحب الشافعى القنوت بالدعاء المروى عن الحسن بن على عن النبى صلى الله عليه وسلم؛ أنه كان يقنت به: " اللهم اهدنى فيمن هديت " إلى آخره (¬2)، وقد اختار بعض شيوخنا البغداديين الجمع بين الدعائين فى القنوت، وذكر ذلك القاضى ابن نصر، وهو قول إسحاق والحسن بن حى.
قيل فى معنى قول أنس: " قنت شهرا ثم تركه ": أى ترك الدعاء على هذه القبائل وفى الصلوات الأربع، ولم يتركه فى صلاة الصبح، [ويدل حديث أنس على استدامته - عليه السلام - القنوت فى صلاة الصبح] (¬3)، وأن الاختلاف عنه فى قنوته وتركه على هذا، وكذلك الاختلاف عنه فى [ذلك] (¬4) قبل الركوع وبعده، لاختلاف القنوتين، فقيل: فى الفجر وبعده فى الدعاء على الكفار.
[واختلف فى رفع الأيدى فى القنوت، فقيل: لا يرفع، حكاه ابن سفيان وقاله الأوزاعى ويزيد بن أبى مريم، وهو مشهور مذهبنا، وروى ابن أبى وأنس عن مالك أنهما من المواضع التى رأى رفع الأيدى فيها كما ترفع فى الصلاة] (¬5)، وفى دعائه - عليه السلام - على من دعا عليه فى الحديث من الكفار ولعنهم: جواز لعن الكفرة والدعاء عليهم، وتعيين من تعين منهم، ولا خلاف فى الدعاء على الكفرة. واختلف فى الدعاء على أهل المعاصى، فأجازه بعضهم وأباه آخرون، وقالوا: يدعى لهم بالتوبة لا عليهم إلا أن يكونوا منتهكين لحرمة الدين وأهله، وقيل: إنما يجب الدعاء على أهل الانتهاك فى حين فعلهم ذلك وإقبالهم، وأما فى إدبارهم فيدعى لهم بالتوبة. وحديث زهير بن حرب عن حسين بن محمد: " أن النبى صلى الله عليه وسلم قنت بعد الركعة فى صلاته شهرا " لم يقع هذا الحديث عند العذرى ولا عند الفارسى، ولا عند ابن ماهان (¬6)، وهو ثابت فى نسخة ابن