# ابن جعفر عن شعبة، عن إسماعيل بن رجاء، قال: سمعت أوس بن ضمعج يقول: سمعت أبا مسعود يقول، قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأقدمهم قراءة فإن كانت قراءتهم سواء فليؤمهم أقدمهم هجرة فإن كانوا فى الهجرة سواء فليؤمهم أكبرهم سنا، ولا تؤمن الرجل فى أهله ولا فى سلطانه، ولا تجلس على تكرمته، فى بيته إلا أن يأذن لك - أو بإذنه ".
292 - (674) وحدثنى زهير بن حرب، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب عن أبى قلابة، عن مالك بن الحويرث؛ قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رقيقا، فظن أنا قد اشتقنا أهلنا، فسألنا عن من تركنا من أهلنا، فأخبرناه. فقال: " ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم، وعلموهم، ومروهم، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، ثم ليؤمكم أكبركم ".
قال الإمام: قوله: " وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم " (¬1): دلالة على أن الجماعة مأمورون بالأذان وإن لم يكونوا فى مسجد.
قال القاضى: واستدل بعضهم فيه على استحباب الأذان فى السفر، وقد يحتمل أنه أراد فعل ذلك فى قومهم؛ لقوله: " ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم "، ثم قال: " فإذا حضرت الصلاة " وهذا أظهر، والأول يحتمل أن يريد إذا حضرت من فراقكم لى.
قال الإمام: وفيه دلالة على أن ليس الأذان ليس بمستحق للأفضل، ويحتمل أن يكون الفرق بين الأذان والإمامة أن القصد من الأذان الإسماع، وذلك متأت من غير الأفضل كتأتيه من الأفضل، بل ربما كان الأنقص فضلا أرفع صوتا، وقد قال - عليه السلام - فى حديث آخر: " فاطلبوا لى أنداكم صوتا " وهو هنا [بمعنى] (¬2) أبلغ فى الإسماع، قال الشاعر:
فقلت أدعى وأدعو إن أندى ... لصوت أن ينادى داعيان
قال القاضى: وقد يكون " أندى " من باب ألين وأسلس، ويدل عليه قوله فى بعض الروايات لعبد الله بن زيد - وقد أراد أن يؤذن -: " إنك فظيع الصوت، فألقه على بلال