تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: " على رسلكم، أعلمكم، وأبشروا، أن من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد، يصلى هذه الساعة غيركم " أو قال: " ما صلى، هذه الساعة، أحد غيركم " - لا ندرى أى الكلمتين قال - قال أبو موسى: فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

225 - (642) وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، قال: قلت لعطاء: أى حين أحب إليك أن أصلى العشاء، التى يقولها الناس العتمة، إماما وخلوا؟ قال: سمعت ابن عباس يقول: أعتم نبى الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة العشاء. قال: حتى رقد ناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا. فقام عمر بن الخطاب فقال: الصلاة.

وقوله: " من فضة ": دليل على جواز اتخاذ الرجل خواتم الفضة، وسيأتى الكلام على هذا فى موضعه.

وقوله: " كان يتناوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرقة منهم كل ليلة " (¬1): أى يأتون عن بعد إليه نوبا وأوقاتا متفرقين غير مجتمعين وأصل النوب: البعد ليس بالكثير، والانتياب مثله، وذلك فيما يكون على فرسخين أو ثلاثة، وقيل: يتناوب: يتداول، وفى الباب: ثنا (¬2) عبد الله بن الصباح العطار، وحدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفى كذا لهم، وعند ابن أبى جعفر لابن ماهان ابن عبد الحميد، وهو وهم والأول الصواب، وهو مشهور، بصرى، كنيته أبو على (¬3).

قال الإمام: وقوله: " ابهار الليل ": أى انتصف، وبهرة كل شىء، وسطه. قال أبو سعيد الضرير: ابهرار الليل: أى (¬4) نجومه إذا تتامت؛ لأن الليل إذا أقبل أقبلت فحمته، وإذا استنارت النجوم ذهبت تلك الفحمة.

قال القاضى: وقيل: ابهار الليل: ذهب عامته، وبقى نحو من ثلثه. وابهار الليل: طال، وقال أبو سعيد الضرير: وذلك قبل أن ينتصف، والباهر الممتلئ نورا، قال سيبويه: ولا يتكلم بإبهار إلا مزيدا، وقد صحفه بعض الشارحين تصحيفا قبيحا فقاله بالنون، قال: ومنه قوله تعالى: ﴿فانهار به نار جهنم﴾ (¬5) عصمنا الله برحمته وتوفيقه.

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٦٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٢ · ص ٦٠٥