تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# 98 - (...) حدثنا أبو الربيع الزهرانى، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن محمد، عن أبى هريرة؛ قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إحدى صلاتى العشى. بمعنى حديث سفيان.

عبد عمرو من خزاعة؛ بدليل رواية أبى هريرة حديث ذى اليدين ومشاهدته خبره. ولقوله: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم "، وذكر الحديث، وإسلام أبى هريرة بخيبر بعد يوم بدر بسنين فهو غير ذى الشمالين المستشهد يوم بدر، وقد عدوا قول ابن شهاب فيه هذا من وهمه، وقد عدها بعضهم حديثين فى نازلتين وهو الصحيح ولاختلاف صفتهما؛ لأن فى حديث [الخرباق] (¬1) ذى الشمالين أنه سلم من ثلاث، وفى حديث ذى اليدين من اثنتين، وفى حديث الخرباق أنها العصر، وحديث ذى اليدين الظهر بغير شك عند بعضهم، وقد ذكر مسلم ذلك كله.

قال الإمام - رحمه الله -: اختلف أصحاب مالك فيمن وقع منه هذا الفعل المذكور فى قصة ذى اليدين، فعند بعضهم لا يؤخذ به؛ لأن النسخ حينئذ كان مجوزا فعذر بذلك المتكلم، ولما استقر الأمر الآن لم يعذر، والرد على هذا القائل بأنهم تكلموا بعد أن أعلمهم أن لا نسخ، وانفصل عن هذا بأنه - عليه السلام - سألهم فلابد من مجاوبته للزوم طاعته، فكان ذلك جائزا فى الكلام الذى لا يلزم فى الشرع. وقد يجاب (¬2) عن هذا - أيضا - أن يقال هكذا: إن تجاوبه إشارة إذ لم يكن استدعى منهم النطق: وفى كتاب أبى داود يشير إلى هذا (¬3)؛ لأنه ذكر أن أبا بكر وعمر أشارا أن يقوم، ولعل من روى أنهما قالا: نعم، أى أشارا، فسمى الإشارة قولا، واختلف أصحابنا - أيضا - القائلون بأن هذا الحديث يعمل به إذا سلم من اثنين، هل يعمل به إذا سلم من ثلاث؟ والأظهر أن لا فرق، وفى بعض طرق أحاديث ذى اليدين أن ذلك كان فى الثالثة (¬4).

قال القاضى: المشهور عن مالك وأصحابه الأخذ بحديث ذى اليدين، وروى عنه ترك الأخذ به وأنه كان يستحب أن يعيد ولا يبنى، قال: وأنما تكلم النبى صلى الله عليه وسلم. وتكلم أصحابه؛ لأنهم ظنوا أن الصلاة قصرت، ولا يجوز ذلك لأحدنا اليوم، ورواه عنه [أبو] (¬5) قرة وقاله ابن نافع وابن وهب وابن كنانة وقال الحارث بن مسلمة من أصحاب مالك، كلهم على خلاف ما قال ابن القاسم، قالوا: كان هذا أول الإسلام، وأما الآن فمن تكلم فيها أعادها، وقد اختلف قول مالك، وأصحابه فى التعمد فى الكلام (¬6) لإصلاح الصلاة

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٢ · الصفحة ٥١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٢ · ص ٥١٦