# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شيوخنا عن القاضى أبى الوليد الوقشى - وكان أكثر اعتناء بأمثال هذه الألفاظ المشكلة والجسارة على تقويمها بزعمه وإصلاحها - أن اللفظة وهم من الرواة وتصحيف، وصوابها: ثم تركت، فعرضت هذا على شيخنا أبى الحسين بن سراج الحافظ اللغوى فقال لى: هذا تكلف، وأنزلت بمعنى تركت فى كلام العرب معروف، فاتفقا فى المعنى واختلفا فى صحة اللفظ، ثم ظهر لى أنا بعد [ذلك] (¬1) أن أنزلت على بابها المستعمل الذى هو ضد رفعت، ألا تراه (¬2) كيف قال فى أول الحديث: " انطلقوا بى ": أى رفعوه من مضجعه وحملوه إلى حيث فعل به هذا، ثم رد إلى مكانه وأنزل فى مضجعه، ولم أزل أعد هذا وما قبله أنا وغيرى من غرائب المعانى ودقائق أسرار كشف المشكل، إلى أن أوقفتنى المطالعة على الجلاء فيه، وإذا اللفظة طرف من الحديث الطويل المتقدم وقف عليها الراوى معلقا بقية الحديث بما تقدم ومحيلا عليه، فذكرها الإمام أبو بكر الخوارزمى المعروف بالبرقانى (¬3) فى الصحيح فقال فيه: " ثم أنزلت طست مملوءة حكمة وإيمانا فحشى بها صدرى، ثم عرج بى " وذكر الحديث.
وقوله: " حتى ظهرت لمستوى (¬4) أسمع فيه صريف الأقلام ": ومعنى " ظهرت ": أى علوت، ومنه قوله تعالى: ﴿فأصبحوا ظاهرين﴾ (¬5) و ﴿ليظهره على الدين كله﴾ (¬6) وقول النابغة:
وإنا لنبغى فوق ذلك مظهرا
والمستوى يكون بمعنى العلو والمصعد، قال ابن عباس فى قوله: ﴿ثم استوى إلى السماء﴾ (¬7)