. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله: " مملوءة حكمة وإيمانا ": فالحكمة قد جاءت بمعنى النبوة، كما قيل فى قوله تعالى: ﴿ادع إلى سبيل ربك بالحكمة﴾ (¬1) وفى قوله: ﴿وآتيناه الحكم صبيا﴾ (¬2) أنه الحكمة ومعناها: النبوة، والحكمة - أيضا - ما منع من الجهل، وقيل ذلك فى قوله تعالى: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾ (¬3). فإن قيل: الحكمة والإيمان معنيان ووصفان، فكيف يملأ بهما طست وهذه صورة الأجسام؟ فاعلم أنه قد يكون أن الله تعالى [لما طهر قلبه] (¬4) عن مضغة [الشر] (¬5) وغفلة (¬6) الشيطان القابلة لغير العلم والحكمة، عوضه منها بفضله ما شاء مما أودعه قلبه، وما جعله متعلقا لقبول حكمته وألطاف نبوته، والإيمان بمجامع (¬7) غيبه وشهادته، [و] (¬8) عبر عن ذلك بمتعلقه وهو الإيمان والحكمة، فسماها بذلك إذ كانت تقوم به، وأما قولهم فى الرواية الأخرى: " ثم حشى إيمانا وحكمة " فعلى طريق الاستعارة (¬9) لعظيم ما علمه الله من ذلك.
وفى هذا دليل على صحة قول المحققين: إن الكفر لا يصح قبل النبوة على الأنبياء وإن نبينا وسائرهم معصومون منه ومن سائر المعاصى، ثابتو الإيمان من صغرهم، ألا ترى كيف حشى صدره وقلبه حكمة وإيمانا من صغره وهو عند ظئره!؟ وقد أشرنا إلى هذه النكتة قبل.
وقوله: " إلى مراق البطن "، قال الإمام: قال ابن قتيبة: هو بتشديد القاف، قال غيره: مراق البطن هو ما سفل منه (¬10). قال القاضى: أصله كل ما رق من الجلد، وقد عبر عنه فى غير هذا الحديث بلفظ آخر بمعنى: أسفل البطن.
وقوله فى [هذا] (¬11) من رواية عبد الله بن هاشم المختصرة عن ثابت عن أنس قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم: " انطلقوا بى إلى زمزم، فشرح عن صدرى، ثم غسل بماء زمزم، ثم أنزلت " كذا رويناه عن جميعهم بضم الهمزة وكسر الزاى وضم التاء، وحكى لنا بعض