السلام. وفى الثالثة يوسف. وفى الرابعة إدريس. وفى الخامسة هارون صلى الله عليهم وسلم قال. " ثم انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء السادسة، فأتيت على موسى - عليه السلام - فسلمت عليه، فقال: مرحبا بالأخ الصالح والنبى الصالح، فلما جاوزته بكى، فنودى: ما يبكيك؟ قال: رب، هذا غلام بعثته بعدى، يدخل من أمته الجنة أكثر مما يدخل من أمتى ". قال: ثم " انطلقنا حتى انتهينا إلى السماء السابعة، فأتيت على إبراهيم ".
وقيل فى قوله: " كل مولود يولد على الفطرة " (¬1) هذه الأقوال كلها، وقيل: ما كتب عليه فى بطن أمه، وقيل: الإسلام، وسيأتى الكلام على هذا الحديث. ويحتمل أن المراد بالفطرة فى قوله: " اخترت الفطرة " بعض هذه المعانى - الإسلام أو الاستقامة أو الحنيفية. أو يكون - أيضا - لما كان اللبن كله حلالا فى هذه الشريعة والخمر كله حراما فعدل عما حرم فيها إلى ما أحل فيها (¬2) دل ذلك على هدايته لها، وقيل: هو من باب التفاؤل الحسن لما كان أول شىء يدخل جوف الرضيع، ويفتح فمه عليه يسمى فطرة، لشقه الأمعاء. وما تقدم أوجه.
وقوله فى الرواية الأخرى: " أصبتها أصاب الله بك ": أى أصبت الفطرة أو الملة، ومعنى أصاب الله بك: أى قصد بك طريق الهداية، وقد يكون أصاب هنا بمعنى: أراد الله بك الخير، واعتمدك به.
وقوله فى الخمر: " لو أخذته لغوت أمتك " دليل على تحريمها وأنها من الغى وسبب الغى، وضد الهدى، وليست منه.
[و] (¬3) ذكر فى الحديث أبواب السماء واستفتاحها وسؤال ملائكتها لجبريل، فيه دليل على أن للسماء أبوابا حقيقية، وحفظة موكلين بها، ودليل على الاستئذان، وأن ما