فغشيها ألوان لا أدرى ما هى ". قال: " ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك ".
264 - (164) حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبى عدى عن سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك - لعله قال - عن مالك بن صعصعة - رجل من قومه - قال: قال نبى الله صلى الله عليه وسلم: " بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان، إذ سمعت قائلا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين، فأتيت فانطلق بى، فأتيت بطست من ذهب فيها من ماء زمزم، فشرح صدرى إلى كذا وكذا - قال قتادة: فقلت للذى معى: ما يعنى؟ قال: إلى أسفل بطنه - فاستخرج قلبى، فغسل بماء زمزم، ثم أعيد مكانه، ثم حشى إيمانا وحكمة، ثم أتيت بدابة أبيض يقال له: البراق، فوق الحمار ودون البغل، يقع خطوه عند أقصى طرفه، فحملت عليه، ثم انطلقنا حتى أتينا السماء الدنيا، فاستفتح جبريل صلى الله عليه وسلم، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم. قيل: وقد بعث إليه؟ قال: نعم ". قال: " ففتح لنا، وقال: مرحبا به. ولنعم المجىء جاء ". قال: " فأتينا على آدم صلى الله عليه وسلم ". وساق الحديث بقصته. وذكر أنه لقى فى السماء الثانية عيسى ويحيى - عليهما
وقوله: " فجاء جبريل بإناء من خمر وإناء من لبن، فاخترت اللبن، فقال: [اخترت] (¬1) الفطرة ". أصل الفطرة فى كلام العرب: الخلقة ومنه: ﴿فاطر السماوات والأرض﴾ (¬2): أى خالقها، وقيل: الفطرة: الابتداء، وقوله: ﴿فطرت الله التي فطر الناس عليها﴾ (¬3): أى أقم وجهك للدين الذى فطر الناس عليه، قيل: الجبلة التى جبلهم عليها من النهى، لمعرفة الله، والإقرار به، وقيل: ما أخذ عليهم فى ظهر آدم - عليه السلام - من الاعتراف بربوبيته، وقيل: معناها: الاستقامة؛ لأن الحنيف عند بعضهم المستقيم، [وسمى] (¬4) الأحنف على القلب، كما سمى اللديغ [سليما] (¬5)، والحنيفية المستقيمة عن الميل لأديان [أهل] (¬6) الشرك، كما قال الله تعالى: ﴿قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين﴾ (¬7)، وكما قال: ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا﴾ (¬8).