# 215 - (135) حدثنى عبد الوارث بن عبد الصمد، قال: حدثنى أبى عن جدى، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبى هريرة، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزال الناس يسألونكم عن العلم، حتى يقولوا: هذا الله خلقنا، فمن خلق الله؟ ".
قال: وهو آخذ بيد رجل فقال: صدق الله ورسوله، قد سألنى اثنان وهذا الثالث. أو قال: سألنى واحد وهذا الثانى.
وحدثنيه زهير بن حرب ويعقوب الدورقى قالا: حدثنا إسماعيل، وهو ابن علية، عن أيوب عن محمد؛ قال: قال أبو هريرة: " لا يزال الناس "، بمثل حديث عبد الوارث. غير أنه لم يذكر النبى صلى الله عليه وسلم فى الإسناد، ولكن قد قال فى آخر الحديث: صدق الله ورسوله.
قول الأعرابى: فما بال الإبل الصحاح تجرب بدخول الجمل الأجرب فيها (¬1)، وعلم النبى صلى الله عليه وسلم أنه أغتر بهذا المحسوس، وأن الشبهة قدحت فى نفسه فأزالها عنه صلى الله عليه وسلم من نفسه بالدليل، فقال له: " فمن أعدى الأول ".
بسط (¬2) هذا أنه صلى الله عليه وسلم كأنه قال له: إذا كنت تقول أن هذه الجربة جربت من هذا العادى عليها، فهذا العادى [أيضا] (¬3) ممن (¬4) تعلق به الجرب؟ فإن قلت: من غيره ألزمناك فيه ما ألزمناك فى الأول حتى يؤدى ذلك إلى ما لا يتناهى، أو يقف الأمر عند جمل وجد الجرب فيه من غير أن ينتقل إليه من غيره، وإذا صح وجود جرب من غير عدوى بل من الله - سبحانه - صح أن يكون جرب (¬5) هذه الإبل من نفسها لا من غيرها.
قال المتكلمون: وهذا الدليل الذى أشار إليه صلى الله عليه وسلم هو الذى يعتمد عليه فى إبطال قول من جوز وجود حوادث لا أول لها، فيقال لهم: لو كان لا يصح وجود الشىء إلا من الشىء لأدى ذلك إلى ما لا يتناهى، وإذا علق وجود ما نحن فيه بوجود ما لا يتناهى شيئا بعد شىء لم يصح وجود ما نحن فيه.