# 213 - (...) وحدثنا محمود بن غيلان، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو سعيد المؤدب، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يأتى الشيطان أحدكم فيقول. من خلق السماء؟ من خلق الأرض؟ فيقول: الله " ثم ذكر بمثله. وزاد " ورسله ".
214 - (...) حدثنى زهير بن حرب وعبد بن حميد. جميعا عن يعقوب. قال زهير: حدثنا يعقوب بن إبراهيم. حدثنا ابن أخى ابن شهاب، عن عمه قال: أخبرنى عروة بن الزبير؛ أن أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأتى الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا وكذا؟ حتى يقول له: من خلق ربك؟ فإذا بلغ ذلك فليستعذ بالله ولينته ".
(...) حدثنى عبد الملك بن شعيب بن الليث قال: حدثنى أبى، عن جدى، قال: حدثنى عقيل بن خالد، قال: قال ابن شهاب: أخبرنى عروة بن الزبير أن أبا هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يأتى العبد الشيطان فيقول: من خلق كذا وكذا؟ " مثل حديث ابن أخى ابن شهاب.
الخوف من الله تعالى أن يعاقبوا على ما وقع فى نفوسهم، فكأنه يقول: جزعكم من هذا هو محض الإيمان، إذ الخوف من الله - سبحانه - ينافى الشك فيه، فإذا تقرر هذا تبين أن هذا التبويب غلط على مقتضى ظاهره، وأما أمره صلى الله عليه وسلم عند وجود ذلك بأن يقول (¬1): آمنت بالله، فإن ظاهره أنه أمرهم أن يدفعوا الخواطر بالإعراض عنها والرد لها، من غير استدلال ولا نظر فى إبطالها.
والذى يقال فى هذا المعنى: إن الخواطر على قسمين، فأما التى ليست بمستقرة ولا اجتلبتها شبهة طرأت فهى التى تدفع بالإعراض عنها، على هذا يحمل الحديث، وعلى مثلها يخطلق اسم الوسوسة، فكأنه لما كان أمرا طارئا على غير أصل دفع بغير نظر [فى دليل] (¬2)، إذ لا أصل له ينظر فيه، وأما الخواطر المستقرة التى أوجبتها الشبهة فإنها لا تدفع إلا باستدلال ونظر فى إبطالها، ومن هذا المعنى حديث: " لا عدوى " (¬3)، مع