# 204 - (...) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر قالوا: حدثنا إسماعيل، وهو ابن جعفر، عن العلاء، عن أبيه، عن أبى هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال: " قال الله عز وجل: إذا هم عبدى بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة فإن عملها كتبتها عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف، وإذا هم بسيئة ولم يعملها لم اكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة ".
205 - (129) وحدثنا محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه؛ قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قال الله عز وجل: إذا تحدث عبدى بأن يعمل حسنة فأنا أكتبها له حسنة ما لم يعمل، فإذا عملها فأنا أكتبها بعشر أمثالها، وإذا تحدث بأن يعمل سيئة فأنا أغفرها له ما لم يعملها، فإذا عملها فأنا أكتبها له بمثلها ".
بالفعل والمقابلة، وهو الذى وقع عليه اسم الحرص [هنا] (¬1) ويتعلق بالكلام فى الهم ما فى قصة يوسف - عليه السلام - وهو قوله تعالى: ﴿ولقد همت به وهم بها﴾ (¬2)، أما على طريقة الفقهاء فذلك مغفور له غير مؤاخذ به إذا كان شرعه كشرعنا فى ذلك، وأما على طريقة القاضى فيحمل ذلك على الهم الذى ليس بتوطين النفس، ولو حمل على غيره لأمكن أن يقال: هى صغيرة، والصغائر تجوز على الأنبياء (¬3) على أحد القولين.
وقد قيل فى تأويل الآية غير ذلك مما يتسع بسطه ولا يحتاج إلى ذكره هنا (¬4).
قال القاضى: [رحمه الله] (¬5): عامة السلف وأهل العلم من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين على ما ذهب إليه القاضى أبو بكر، وقد قال ابن المبارك: سئل سفيان عن الهمة أيؤاخذ بها؟ فقال: إن كانت عزما أوخذ بها، والأحاديث الدالة على المؤاخذة بأعمال القلوب كثيرة، لكنهم قالوا: إن هذا الهم يكتب سيئة، وليست السيئة التى هم بها ونواها؛ لأنه لم يعملها بعد وقطعه عنها قاطع غير خوف الله [تعالى] (¬6) والإنابة، لكن نفس الإصرار والعزم معصية فيكتب سيئة، فإذا عملها كتبت معصية تامة، فإن تركها خشية الله كتبت حسنة على ما جاء فى الحديث الآخر: " إنما تركها من جراى " فصار تركه لها خوف الله، ومجاهدته نفسه الأمارة بالسوء وعصيانه هواه حسنة. وأما الهم الذى لا يكتب فهى الخواطر التى لا توطن عليها النفس، ولا يصحبها عقد ولا نية وعزم.