92 - (53) وحدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الله بن الحارث المخزومى، عن ابن جريج، قال: أخبرنى أبو الزبير؛ أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " غلظ القلوب، والجفاء فى المشرق، والإيمان فى أهل الحجاز ".
وقوله: " والإيمان فى أهل الحجاز ": فى تلك الرواية إشارة إلى ما تقدم، وحجة لمن قال: أراد مكة والمدينة، ولأن المراد مبتدؤه ومستقره وظهوره؛ لأن مكة والمدينة من بلاد الحجاز، وقد قالوا: إن حد الحجاز من جهة الشام سعفة (¬1) وبدر، ومما يلى تهامة بدر وعكاظ، قال القتبى: سمى حجازا لحجزه بين نجد [وتهامة، وقد قال ابن دريد: لحجزه بين نجد] (¬2) والسراة.
قال الأصمعى: إذا انحدرت من نجد [من] (¬3) ثنايا ذات عرق فقد اتهمت إلى البحر، فإذا استقبلتك الجراز وأتت فذلك الحجاز، سميت بذلك لأنها حجزت بالجراز الخمس (¬4).
وقد يكون المراد بالحجاز هنا المدينة فقط، ويؤيده قوله فى الحديث الآخر: " إن الإيمان ليأرز إلى المدينة ... " الحديث (¬5).
وفى هذا الحديث دليل على ترجيح فقه أهل الحجاز وأهل المدينة، وترجيح فقه مالك - رحمه الله - وهو يمانى النسب يمانى البلد، والمدينة دار أهل اليمن الذين (¬6) نسب إليهم النبى صلى الله عليه وسلم الفقه والحكمة.
وقوله: " والسكينة والوقار فى أهل الغنم ": السكينة السكون والطمأنينة والوقار، كما جاء فى الحديث نفسه، وهو ضد معنى الفدادين وأهل الخيلاء.
وقد يكون السكينة بمعنى الرحمة، حكاه شمر، فيكون ضد معنى القسوة. والجفاء والغلظ فى وصف الآخر (¬7).