90 - (...) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبى صالح، عن أبى هريرة؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتاكم أهل اليمن، هم ألين قلوبا وأرق أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية، رأس الكفر قبل المشرق ".
(...) وحدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب، قالا: حدثنا جرير عن الأعمش بهذا الإسناد. ولم يذكر: " رأس الكفر قبل المشرق ".
91 - (...) وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا ابن أبى عدى. ح وحدثنى بشر بن خالد، حدثنا محمد - يعنى ابن جعفر - قالا: حدثنا شعبة عن الأعمش بهذا الإسناد، مثل حديث جرير، وزاد: " والفخر والخيلاء فى أصحاب الإبل، والسكينة والوقار فى أصحاب الشاء ".
وقد يكون الإشارة بلين القلوب ورقة الأفئدة إلى كثرة الخوف والانزعاج للمواعظ والأذكار.
ومعنى قوله: " الإيمان يمان ": أى معظم أهله يمانون، والقائمون به يمانون والناصرون له، أو مستقره - إن كان المراد الأنصار - أو مبتدؤه وظهوره عندهم - على ما أشار إليه من قال: إن المراد به مكة والمدينة. وقيل: معناه: أهل اليمن أكمل الناس إيمانا.
وقوله: " الحكمة يمانية ": الحكمة عند العرب ما يمنع (¬1) من الجهل، والحكيم من منعه عقله وحكمته عن الجهل. حكاه ابن عرفة، مأخوذ من حكمة الدابة، وهى الحديدة التى فى لجامها لمنعها إياها. وقيل فى قوله تعالى: ﴿يؤتي الحكمة من يشاء﴾ (¬2): إنها الإصابة فى القول والفقه والفهم، وقيل: الحكمة طاعة الله والاتباع له، والفقه فى الدين، وقيل: الحكمة الفهم عن الله من أمره ونهيه، وقال مالك [فى] (¬3) الحكمة: الفقه فى الدين يدخله الله فى القلوب. وقيل غير هذا، وقد مر فى بعض روايات الأم: " الفقه يمان، والحكمة يمانية ".