قالوا: يا رسول الله، إن أرضنا كثيرة الجرذان، ولا تبقى بها أسقية الأدم. فقال نبى الله صلى الله عليه وسلم: " وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان، وإن أكلتها الجرذان " قال: وقال نبى الله صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس: " إن فيك لخصلتين يحبهما الله؛ الحلم والأناة ".
27 - حدثنى محمد بن المثنى وابن بشار، قالا: حدثنا ابن أبى عدى عن سعيد، عن قتادة؛ قال: حدثنى غير واحد لقى ذاك الوفد. وذكر أبا نضرة عن أبى سعيد الخدرى؛ أن وفد عبد القيس لما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث ابن علية، غير أن فيه: " وتذيفون فيه من القطيعاء أو التمر والماء ". ولم يقل: قال سعيد، أو قال: من التمر.
وقوله: " وتذيقون فيه القطيعاء ": رويناه بالدال المهملة والذال المعجمة، وتضم التاء مع المهملة، وكلاهما صحيح بمعنى (¬1). وقال بعض المتعقبين: صوابه: تدوفون إذا أهملت، أو تذيفون إذا أعجمت كله ثلاثى، وخلاف هذه الرواية هو خطأ؛ لأنه ثلاثى وغيره قد حكى أذاف، فالرواية صحيحة. قال ابن دريد: دفت الدواء وغيره بالماء أدوفه- بإهمال الدال، وقال غيره: وذفته أذيفه وسم مذوف ومذيف ومدوف ومدووف (¬2)، من ذاءفت (¬3) وهو السم المذاف.
وقوله: " إنهم اعتذروا بكثرة الجرذان فى أرضهم وأنها تأكلها فلم يعذرهم بذلك "، قال الإمام: يحتمل أن يكون إنما راجعوه؛ لأنهم اعتقدوا أنه إنما يبنى كثيرا من شرعه على المصالح، وأن من المصلحة الرخصة عند الضرورات، فلم يعذرهم صلى الله عليه وسلم؛ لأنه اعتقد أنه ليس بأمر غالب يشق التحرز منه، وأن هذا ليس مما يباح للضرورة. وواحد الجرذان جرذ -بضم الجيم وفتح الراء وبالذال المعجمة، على مثال نغر وحدد.
قال القاضى: ذكر فى هذا الحديث قول أبى جمرة: " كنت أترجم بين يدى ابن عباس " ترجم عليه البخارى: الترجمة بين يدى الحاكم (¬4). قال بعضهم: كان