تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33.70-73

﴿ يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله ﴾ في ارتكاب ما يكرهه فضلا عما يؤذي رسوله. ﴿ وقولوا قولا سديدا ﴾ قاصدا إلى الحق من سد يسد سدادا، والمراد النهي عن ضده كحديث زينب من غير قصد.

﴿ يصلح لكم أعملكم ﴾ يوفقكم للأعمال الصالحة، أو يصلحها بالقبول والإثابة عليها. ﴿ ويغفر لكم ذنوبكم ﴾ ويجعلها مكفرة باستقامتكم في القول والعمل. ﴿ ومن يطع الله ورسوله ﴾ في الأوامر والنواهي. ﴿ فقد فاز فوزا عظيما ﴾ يعيش في الدنيا حميدا وفي الآخرة سعيدا.

﴿ إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسن ﴾ تقرير للوعد السابق بتعظيم الطاعة، وسماها أمانة من حيث إنها واجبة الأداء، والمعنى أنها لعظمة شأنها بحيث لو عرضت على هذه الأجرام العظام وكانت ذات شعور وإدراك لأبين أن يحملنها، وأشفقن منها وحملها الإنسان مع ضعف بنيته ورخاوة قوته لا جرم فاز الراعي لها والقائم بحقوقها بخير الدارين. ﴿ إنه كان ظلوما ﴾ حيث لم يف بها ولم يراع حقها. ﴿ جهولا ﴾ بكنه عاقبتها، وهذا وصف للجنس باعتبار الأغلب. وقيل المراد ب ﴿ الأمانة ﴾ الطاعة التى تعم الطبيعية والاختيارية، وبعرضها استدعاؤها الذي يعم طلب الفعل من المختار وإرادة صدوره من غيره، وبحملها الخيانة فيها والامتناع عن أدائها ومنه قولهم حامل الأمانة ومحتملها لمن لا يؤديها فتبرأ ذمته، فيكون الإباء عنه اتيانا بما يمكن أن يتأتى منه والظلم والجهالة الخيانة والتقصير. وقيل إنه تعالى لما خلق هذه الأجرام خلق فيها فهما وقال لها: إني فرضت فريضة وخلقت جنة لمن أطاعني فيها، ونارا لمن عصاني، فقلن نحن مسخرات على ما خلقتنا لا نحتمل فريضة ولا نبتغي ثوابا ولا عقابا، ولما خلق آدم عرض عليه مثل ذلك فحمله، وكان ظلوما لنفسه بتحمله ما يشق عليها جهولا بوخامة عاقبته، ولعل المراد ب ﴿ الأمانة ﴾ العقل أو التكليف، وبعرضها عليهن اعتبارها بالإضافة إلى استعدادهن، وبإبائهن الإباء الطبيعي الذي هو عدم اللياقة والاستعداد، وبحمل الإنسان قابليته واستعداده لها وكونه ظلوما جهولا لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية، وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه فإن من فوائد العقل أن يكون مهيمنا على القوتين حافظا لهما عن التعدي ومجاوزة الحد، ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما.

﴿ ليعذب الله المنفقين والمنفقت والمشركين والمشركت ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنت ﴾ تعليل للحمل من حيث إنه نتيجته كالتأديب للضرب في ضربته تأديبا، وذكر التوبة في الوعد إشعار بأنهم كونهم ظلوما جهولا في جبلتهم لا يخليهم عن فرطات. ﴿ وكان الله غفورا رحيما ﴾ حيث تاب عن فرطاتهم وأثاب بالفوز على طاعاتهم. قال عليه الصلاة والسلام

" من قرأ سورة الأحزاب وعلمها أهله أو ما ملكت يمينه أعطي الأمان من عذاب القبر ".

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٩٥