33.27-33
﴿ وأورثكم أرضهم ﴾ مزارعهم. ﴿ وديرهم ﴾ حصونهم. ﴿ وأمولهم ﴾ نقودهم ومواشيهم وأثاثهم.
" روي أنه عليه الصلاة والسلام جعل عقارهم للمهاجرين فتكلم فيه الأنصار فقال: إنكم في منازلكم وقال عمر رضي الله عنه: أما تخمس كما خمست يوم بدر فقال: لا إنما جعلت هذه لي طمعة "
﴿ وأرضا لم ﴾ كفارس والروم، وقيل خيبر وقيل كل أرض تفتح إلى يوم القيامة. ﴿ وكان الله على كل شىء قديرا ﴾ فيقدر على ذلك.
﴿ يأيها النبى قل لأزوجك إن كنتن تردن الحيوة الدنيا ﴾ السعة والتنعم فيها. ﴿ وزينتها ﴾ زخارفها. ﴿ فتعالين أمتعكن ﴾ أعطكن المتعة. ﴿ وأسرحكن سراحا جميلا ﴾ طلاقا من غير ضرار وبدعة. روي أنهم سألنه ثياب الزينة وزيادة النفقة فنزلت. فبدأ بعائشة رضي الله عنها فخيرها فاختارت الله ورسوله، ثم اختارت الباقيات اختيارها فشكر الله لهن ذلك فأنزل
لا يحل لك النساء من بعد
[الأحزاب: 52] وتعليق التسريح بإرادتهن الدنيا وجعلها قسيما لإرادتهن الرسول يدل على أن المخيرة إذا اختارت زوجها لم تطلق خلافا لزيد والحسن ومالك وإحدى الروايتين عن علي، ويؤيده قول عائشة رضي الله عنها «خيرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخترناه». ولم يعده طلاقا وتقديم للتمتع على التسريح المسبب عنه من الكرم وحسن الخلق. قيل لأن الفرقة كانت بإرادتهن كاختيار المخيرة نفسها فإنه طلقة رجعية عندنا وبائنة عند الحنفية، واختلف في وجوبه للمدخول بها وليس فيه ما يدل عليه، وقرىء «أمتعكن وأسرحكن» بالرفع على الاستئناف.
﴿ وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنت منكن أجرا عظيما ﴾ يستحقر دونه الدنيا وزينتها ومن للتبيين لأنهن كلهن كن محسنات.
﴿ ينساء النبى من يأت منكن بفحشة ﴾ بكبيرة. ﴿ مبينة ﴾ ظاهر قبحها على قراءة ابن كثير وأبي بكر والباقون بكسر الياء. ﴿ يضاعف لها العذاب ضعفين ﴾ ضعفي عذاب غيرهن أي مثليه، لأن الذنب منهن أقبح فإن زيادة قبحه تتبع زيادة فضل المذنب والنعمة عليه ولذلك جعل حد الحر ضعفي حد العبد، وعوتب الأنبياء بما لا يعاتب به غيرهم وقرأ البصريان «يضعف» على البناء للمفعول، ورفع ﴿ العذاب ﴾ وابن كثير وابن عامر «نضعف» بالنون وبناء الفاعل ونصب «العذاب». ﴿ وكان ذلك على الله يسيرا ﴾ لا يمنعه عن التضعيف كونهن نساء النبي وكيف وهو سببه.
﴿ ومن يقنت منكن ﴾ ومن يدم على الطاعة. ﴿ لله ورسوله ﴾ ولعل ذكر الله للتعظيم أو لقوله: ﴿ وتعمل صلحا نؤتها أجرها مرتين ﴾ مرة على الطاعة ومرة على طلبهن رضا النبي عليه الصلاة والسلام بالقناعة وحسن المعاشرة. وقرأ حمزة والكسائي «ويعمل» بالياء حملا على لفظ «من ويؤتها» على أن فيه ضمير اسم الله. ﴿ وأعتدنا لها رزقا كريما ﴾ في الجنة زيادة على أجرها.
﴿ ينساء النبى لستن كأحد من النساء ﴾ أصل أحد وحد بمعنى الواحد، ثم وضع في النفي العام مستويا فيه المذكر والمؤنث والواحد والكثير، والمعنى لستن كجماعة واحدة من جماعات النساء في الفضل.
﴿ إن اتقيتن ﴾ مخالفة حكم الله ورضا رسوله. ﴿ فلا تخضعن بالقول ﴾ فلا تجئن بقولكن خاضعا لينا مثل قول المريبات. ﴿ فيطمع الذى فى قلبه مرض ﴾ فجور وقرىء بالجزم عطفا على محل فعل النهي على أنه نهى مريض القلب عن الطمع عقيب نهيهن عن الخضوع بالقول. ﴿ وقلن قولا معروفا ﴾ حسنا بعيدا عن الريبة.
﴿ وقرن فى بيوتكن ﴾ من وقر يقر وقارا أو من قر يقر حذفت الأولى من راءي اقررن ونقلت كسرتها إلى القاف، فاستغني عن همزة الوصل ويؤيده قراءة نافع وعاصم بالفتح من قررت أقر وهو لغة فيه، ويحتمل أن يكون من قار يقار إذا اجتمع. ﴿ ولا تبرجن ﴾ ولا تتبخترن في مشيكن. ﴿ تبرج الجهلية الأولى ﴾ تبرجا مثل تبرج النساء في أيام الجاهلية القديمة، وقيل هي ما بين آدم ونوح، وقيل الزمان الذي ولد فيه إبراهيم عليه الصلاة والسلام كانت المرأة تلبس درعا من اللؤلؤ فتمشي وسط الطريق تعرض نفسها على الرجال والجاهلية الأخرى ما بين عيسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام، وقيل الجاهلية الأولى جاهلية الكفر قبل الإسلام، والجاهلية الأخرى جاهلية الفسوق في الإسلام ويعضده قوله عليه الصلاة والسلام لأبي الدرداء رضي الله عنه