33.11-20
﴿ هنالك ابتلى المؤمنون ﴾ اختبروا فظهر المخلص من المنافق والثابت من المتزلزل. ﴿ وزلزلوا زلزالا شديدا ﴾ من شدة الفزع وقرىء «زلزالا» بالفتح.
﴿ وإذ يقول المنفقون والذين فى قلوبهم مرض ﴾ ضعف اعتقاد. ﴿ ما وعدنا الله ورسوله ﴾ من الظفر وإعلاء الدين. ﴿ إلا غرورا ﴾ وعدا باطلا. قيل قائله معتب بن قشير قال يعدنا محمد بفتح فارس والروم وأحدنا لا يقدر أن يتبرز فرقا ما هذا إلا وعد غرور.
﴿ وإذ قالت طائفة منهم ﴾ يعني أوس بن قيظي وأتباعه. ﴿ يأهل يثرب ﴾ أهل المدينة، وقيل هو اسم أرض وقعت المدينة في ناحية منها. ﴿ لا مقام ﴾ لا موضع قيام. ﴿ لكم ﴾ ها هنا، وقرأ حفص بالضم على أنه مكان أو مصدر من أقام. ﴿ فارجعوا ﴾ إلى منازلكم هاربين، وقيل المعنى لا مقام لكم على دين محمد فارجعوا إلى الشرك وأسلموه لتسلموا، أو لا مقام لكم بيثرب فارجعوا كفارا ليمكنكم المقام بها. ﴿ ويستأذن فريق منهم النبى ﴾ للرجوع. ﴿ يقولون إن بيوتنا عورة ﴾ غير حصينة وأصلها الخلل، ويجوز أن يكون تخفيف العورة من عورت الدار إذا اختلت وقد قرىء بها. ﴿ وما هى بعورة ﴾ بل هي حصينة. ﴿ إن يريدون إلا فرارا ﴾ أي وما يريدون بذلك إلا الفرار من القتال.
﴿ ولو دخلت عليهم ﴾ دخلت المدينة أو بيوتهم. ﴿ من أقطارها ﴾ من جوانبها وحذف الفاعل للإيماء بأن دخول هؤلاء المتحزبين عليهم ودخول غيرهم من العساكر سيان في اقتضاء الحكم المرتب عليه. ﴿ ثم سئلوا الفتنة ﴾ الردة ومقاتلة المسلمين. ﴿ لآتوها ﴾ لأعطوها، وقرأ الحجازيان بالقصر بمعنى لجاءوها وفعلوها. ﴿ وما تلبثوا بها ﴾ بالفتنة أو بإعطائها. ﴿ إلا يسيرا ﴾ ريثما يكون السؤال والجواب، وقيل ما لبثوا بالمدينة بعد تمام الارتداد إلا يسيرا.
﴿ ولقد كانوا عهدوا الله من قبل لا يولون الأدبر ﴾ يعني بني حارثة عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين فشلوا ثم تابوا أن لا يعودوا لمثله. ﴿ وكان عهد الله مسئولا ﴾ عن الوفاء به مجازى عليه.
﴿ قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل ﴾ فإنه لا بد لكل شخص من حتف أنف، أو قتل في وقت معين سبق به القضاء وجرى عليه القلم. ﴿ وإذا لا تمتعون إلا قليلا ﴾ أي وإن نفعكم الفرار مثلا فمنعتم بالتأخير لم يكن ذلك التمتيع إلا تمتيعا، أو زمانا قليلا.
﴿ قل من ذا الذى يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءا أو أراد بكم رحمة ﴾ أي أو يصيبكم بسوء إن أراد بكم رحمة فاختصر الكلام كما في قوله:
متقلدا سيفا ورمحا
أو حمل الثاني على الأول لما في العصمة من معنى المنع. ﴿ ولا يجدون لهم من دون الله وليا ﴾ ينفعهم. ﴿ ولا نصيرا ﴾ يدفع الضر عنهم.
﴿ قد يعلم الله المعوقين منكم ﴾ المثبطين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم المنافقون. ﴿ والقائلين لإخونهم ﴾ من ساكني المدينة. ﴿ هلم إلينا ﴾ قربوا أنفسكم إلينا وقد ذكر أصله في «الأنعام». ﴿ ولا يأتون البأس إلا قليلا ﴾ إلا إتيانا أو زمانا أو بأسا قليلا، فإنهم يعتذرون ويتثبطون ما أمكن لهم، أو يخرجون مع المؤمنين ولكن لا يقاتلون إلا قليلا كقوله ﴿ ما قاتلوا إلا قليلا ﴾ وقيل إنه من تتمة كلامهم ومعناه لا يأتي أصحاب محمد حرب الأحزاب ولا يقاومونهم إلا قليلا.
﴿ أشحة عليكم ﴾ بخلاء عليكم بالمعاونة أو النفقة في سبيل الله أو الظفر أو الغنيمة، جمع شحيح ونصبها على الحال من فاعل ﴿ يأتون ﴾ أو ﴿ المعوقين ﴾ أو على الذم. ﴿ فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم ﴾ في أحداقهم. ﴿ كالذى يغشى عليه ﴾ كنظر المغشي عليه أو كدوران عينيه، أو مشبهين به أو مشبهة بعينه. ﴿ من الموت ﴾ من معالجة سكرات الموت خوفا ولواذا بك. ﴿ فإذا ذهب الخوف ﴾ وحيزت الغنائم. ﴿ سلقوكم ﴾ ضربوكم. ﴿ بألسنة حداد ﴾ ذربة يطلبون الغنيمة، والسلق البسط بقهر باليد أو اللسان. ﴿ أشحة على الخير ﴾ نصب على الحال أو الذم، ويؤيده قراءة الرفع وليس بتكرير لأن كلا منهما مقيد من وجه. ﴿ أولئك لم يؤمنوا ﴾ إخلاصا. ﴿ فأحبط الله أعملهم ﴾ فأظهر بطلانها إذ لم تثبت لهم أعمال فتبطل أو أبطل تصنعهم ونفاقهم. ﴿ وكان ذلك ﴾ الإحباط. ﴿ على الله يسيرا ﴾ هينا لتعلق الإرادة به وعدم ما يمنعه عنه.