تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

33.42-54

﴿ وسبحوه بكرة وأصيلا ﴾ أول النهار وآخره خصوصا، وتخصيصهما بالذكر للدلالة على فضلهما على سائر الأوقات لكونهما مشهودين كأفراد التسبيح من جملة الأذكار لأنه العمدة فيها. وقيل الفعلان موجهان إليهما. وقيل المراد بالتسبيح الصلاة.

﴿ هو الذى يصلي عليكم ﴾ بالرحمة. ﴿ وملئكته ﴾ بالاستغفار لكم والاهتمام بما يصلحكم، والمراد بالصلاة المشترك وهو العناية بصلاح أمركم وظهور شرفكم مستعار من الصلو. وقيل الترحم والانعطاف المعنوي مأخوذ من الصلاة المشتملة على الانعطاف الصوري الذي هو الركوع والسجود، واستغفار الملائكة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عليه سيما وهو السبب للرحمة من حيث إنهم مجابو الدعوة. ﴿ ليخرجكم من الظلمت إلى النور ﴾ من ظلمات الكفر والمعصية إلى نوري الإيمان والطاعة. ﴿ وكان بالمؤمنين رحيما ﴾ حيث اعتنى بصلاح أمرهم وإنافة قدرهم واستعمل في ذلك ملائكته المقربين.

﴿ تحيتهم ﴾ من إضافة المصدر إلى المفعول أو يحيون. ﴿ يوم يلقونه ﴾ يوم لقائه عند الموت أو الخروج من القبور، أو دخول الجنة. ﴿ سلم ﴾ إخبار بالسلامة عن كل مكروه وآفة. ﴿ وأعد لهم أجرا كريما ﴾ هي الجنة، ولعل اختلاف النظم لمحافظة الفواصل والمبالغة فيما هو أهم.

﴿ يأيها النبى إنا أرسلنك شاهدا ﴾ على من بعثت إليهم بتصديقهم وتكذيبهم ونجاتهم وضلالهم وهو حال مقدرة. ﴿ ومبشرا ونذيرا ﴾.

﴿ وداعيا إلى الله ﴾ إلى الإقرار به وبتوحيده وما يجب الإيمان به من صفاته. ﴿ بإذنه ﴾ بتيسيره وأطلق له من حيث أنه من أسبابه وقيد به الدعوة إيذانا بأنه أمر صعب لا يتأتى إلا بمعونة من جناب قدسه. ﴿ وسراجا منيرا ﴾ يستضاء به عن ظلمات الجهالات ويقتبس من نوره أنوار البصائر.

﴿ وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ﴾ على سائر الأمم أو على جزاء أعمالهم، ولعله معطوف على محذوف مثل فراقب أحوال أمتك.

﴿ ولا تطع الكفرين والمنفقين ﴾ تهييج له على ما هو عليه من مخالفتهم. ﴿ ودع أذاهم ﴾ إيذاءهم إياك ولا تحتفل به، أو إيذاءك إياهم مجازاة أو مؤاخذة على كفرهم، ولذلك قيل إنه منسوخ. ﴿ وتوكل على الله ﴾ فإنه يكفيكهم. ﴿ وكفى بالله وكيلا ﴾ موكولا إليه الأمر في الأحوال كلها، ولعله سبحانه وتعالى لما وصفه بخمس صفات قابل كلا منها بخطاب يناسبه، فحذف مقابل الشاهد وهو الأمر بالمراقبة لأن ما بعده كالتفصيل له، وقابل المبشر بالأمر والسراج المنير بالاكتفاء به فإن من أناره الله برهانا على جميع خلقه كان حقيقا بأن يكتفى به عن غيره.

﴿ يأيها الذين ءامنوا إذا نكحتم المؤمنت ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ﴾ تجامعوهن، وقرأ حمزة والكسائي بألف وضم التاء. ﴿ فما لكم عليهن من عدة ﴾ أيام يتربصن فيها بأنفسهن. ﴿ تعتدونها ﴾ تستوفون عددها من عددت الدراهم فاعتدها كقولك: كلته فاكتاله، أو تعدونها. والإسناد إلى الرجال للدلالة على أن العدة حق الأزواج كما أشعر به فما لكم، وعن ابن كثير «تعتدونها» مخففا على إبدال إحدى الدالين بالياء أو على أنه من الاعتداء بمعنى تعتدون فيها، وظاهره يقتضي عدم وجوب العدة بمجرد الخلوة وتخصيص المؤمنات والحكم عام للتنبيه على أن من شأن المؤمن أن لا ينكح إلا مؤمنة تخييرا لنطفته، وفائدة ثم إزاحة ما عسى أن يتوهم تراخي الطلاق ريثما تمكن الإصابة كما يؤثر في النسب يؤثر في العدة.

﴿ فمتعوهن ﴾ أي إن لم يكن مفروضا لها فإن الواجب للمفروض لها نصف المفروض دون المتعة ويجوز أن يؤول التمتيع بما يعمهما، أو الأمر بالمشترك بين الوجوب والندب فإن المتعة سنة للمفروض لها. ﴿ وسرحوهن ﴾ أخرجوهن من منازلكم إذ ليس لكم عليهن عدة. ﴿ سراحا جميلا ﴾ من غير ضرار ولا منع حق، ولا يجوز تفسيره بالطلاق السني لأنه مرتب على الطلاق والضمير لغير المدخول بهن.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٩٠