تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ترجى من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء

[الأحزاب: 51] على المعنى الثاني فإنه وإن تقدمها قراءة فهو مسبوق بها نزولا. وقيل المعنى لا يحل لك النساء من بعد الأجناس الأربعة اللاتي نص على إحلالهن لك ولا أن تبدل بهن أزواجا من أجناس أخر. ﴿ إلا ما ملكت يمينك ﴾ استثناء من النساء لأنه يتناول الأزواج والإماء، وقيل منقطع. ﴿ وكان الله على كل شىء رقيبا ﴾ فتحفظوا أمركم ولا تتخطوا ما حد لكم.

﴿ يأيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم ﴾ إلا وقت أن يؤذن لكم أو إلا مأذونا لكم. ﴿ إلى طعام ﴾ متعلق ب ﴿ يؤذن ﴾ لأنه متضمن معنى يدعى للإشعار بأنه لا يحسن الدخول على الطعام من غير دعوة وإن أذن كما أشعر به قوله: ﴿ غير نظرين إنه ﴾ غير منتظرين وقته، أو إدراكه حال من فاعل ﴿ لا تدخلوا ﴾ أو المجرور في ﴿ لكم ﴾. وقرىء بالجر صفة لطعام فيكون جاريا على غير من هو له بلا إبراز الضمير، وهو غير جائز عند البصريين وقد أمال حمزة والكسائي إناه لأنه مصدر أنى الطعام إذا أدرك. ﴿ ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ﴾ تفرقوا ولا تمكثوا، ولأنه خطاب لقوم كانوا يتحينون طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم فيدخلون ويقعدون منتظرين لإدراكه، مخصوصة بهم وبأمثالهم وإلا لما جاز لأحد أن يدخل بيوته بالإذن لغير الطعام ولا اللبث بعد الطعام لهم. ﴿ ولا مستأنسين لحديث ﴾ لحديث بعضكم بعضا، أو لحديث أهل البيت بالتسمع له عطف على ﴿ نظرين ﴾ أو مقدر بفعل أي: ولا تدخلوا أو ولا تمكثوا مستأنسين. ﴿ إن ذلكم ﴾ اللبث. ﴿ كان يؤذي النبي ﴾ لتضييق المنزل عليه وعلى أهله وإشغاله بما لا يعنيه. ﴿ فيستحي منكم ﴾ من إخراجكم بقوله: ﴿ والله لا يستحىيي من الحق ﴾ يعني أن إخراجكم حق فينبغي أن لا يترك حياء كما لم يتركه الله ترك الحيي فأمركم بالخروج، وقرىء «لا يستحى» بحذف الياء الأولى وإلقاء حركتها على الحاء. ﴿ وإذا سألتموهن متعا ﴾ شيئا ينتفع به. ﴿ فاسألوهن ﴾ المتاع. ﴿ من وراء حجاب ﴾ ستر. روي «أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله يدخل عليك البر والفاجر فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب فنزلت». وقيل أنه عليه الصلاة والسلام كان يطعم ومعه بعض أصحابه، فأصابت يد رجل عائشة رضي الله عنها فكره النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فنزلت. ﴿ ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ﴾ من الخواطر النفسانية الشيطانية. ﴿ وما كان لكم ﴾ وما صح لكم. ﴿ أن تؤذوا رسول الله ﴾ أن تفعلوا ما يكرهه. ﴿ ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ﴾ من بعد وفاته أو فراقه، وخص التي لم يدخل بها، لما روي أن أشعث بن قيس تزوج المستعيذة في أيام عمر رضي الله عنه فهم برجمها، فأخبر بأنه عليه الصلاة والسلام فارقها قبل أن يمسها فتركها من غير نكير. ﴿ إن ذلكم ﴾ يعني إيذاءه ونكاح نسائه. ﴿ كان عند الله عظيما ﴾ ذنبا عظيما، وفيه تعظيم من الله لرسوله وإيجاب لحرمته حيا وميتا ولذلك بالغ في الوعيد عليه فقال:

﴿ إن تبدوا شيئا ﴾ كنكاحهن على ألسنتكم. ﴿ أو تخفوه ﴾ في صدوركم. ﴿ فإن الله كان بكل شىء عليما ﴾ فيعلم ذلك فيجازيكم به، وفي هذا التعميم مع البرهان على المقصود مزيد تهويل ومبالغة في الوعيد.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٩٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٩٩٢