تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

14.38

﴿ ربنا إنك تعلم ما نخفى وما نعلن ﴾ تعلم سرنا كما تعلم علننا، والمعنى إنك أعلم بأحوالنا ومصالحنا وأرحم بنا منا بأنفسنا، فلا حاجة لنا إلى الطلب لكنا ندعوك إظهارا لعبوديتك وافتقارا إلى رحمتك واستعجالا لنيل ما عندك. وقيل ما نخفي من وجد الفرقة وما نعلن من التضرع إليك والتوكل عليك، وتكرير النداء للمبالغة في التضرع واللجأ إلى الله تعالى. ﴿ وما يخفى على الله من شىء فى الأرض ولا فى السماء ﴾ لأنه العالم بعلم ذاتي يستوي نسبته إلى كل معلوم، ومن للاستغراق.

14.39

﴿ الحمد لله الذى وهب لى على الكبر ﴾ أي وهب لي وأنا كبير آيس من الولد، قيد الهبة بحال الكبر استعظاما للنعمة وإظهارا لما فيها من آلائه. ﴿ إسمعيل وإسحق ﴾. روي أنه ولد له إسماعيل لتسع وتسعين سنة وإسحاق لمائة واثنتي عشرة سنة. ﴿ إن ربى لسميع الدعاء ﴾ أي لمجيبه من قولك سمع الملك كلامي إذا اعتد به، وهو من أبنية المبالغة العاملة عمل الفعل أضيف إلى مفعوله أو فاعله على إسناد السماع إلى دعاء الله تعالى على المجاز، وفيه إشعار بأنه دعا ربه وسأل منه الولد فأجابه ووهب له سؤله حين ما وقع اليأس منه ليكون من أجل النعم وأجلاها.

14.40

﴿ رب اجعلنى مقيم الصلوة ﴾ معدلا لها مواظبا عليها. ﴿ ومن ذريتى ﴾ عطف على المنصوب في ﴿ اجعلنى ﴾ ، والتبعيض لعلمه بإعلام الله أو استقراء عادته في الأمم الماضية أن يكون في ذريته كفار. ﴿ ربنا وتقبل دعاء ﴾ واستجب دعائي أو وتقبل عبادتي.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٥٨