14.41
﴿ ربنا اغفر لى ولوالدى ﴾ وقرىء «ولأبوي»، وقد تقدم عذر استغفاره لهما. وقيل أراد بهما آدم وحواء. ﴿ وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ﴾ يثبت مستعار من القيام على الرجل كقولهم: قامت الحرب على ساق، أو يقوم إليه أهله فحذف المضاف أو أسند إليه قيامهم مجازا.
14.42-47
﴿ ولا تحسبن الله غفلا عما يعمل الظلمون ﴾ خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد به تثبيته على ما هو عليه من أنه تعالى مطلع على أحوالهم وأفعالهم لا يخفى عليه خافية، والوعيد بأنه معاقبهم على قليله وكثيره لا محالة، أو لكل من توهم غفلته جهلا بصفاته واغترارا بإمهاله. وقيل إنه تسلية للمظلوم وتهديد للظالم. ﴿ إنما يؤخرهم ﴾ يؤخر عذابهم وعن أبي عمرو بالنون. ﴿ ليوم تشخص فيه الأبصر ﴾ أي تشخص فيه أبصارهم فلا تقر في أماكنها من هول ما ترى.
﴿ مهطعين ﴾ أي مسرعين إلى الداعي، أو مقبلين بأبصارهم لا يطرفون هيبة وخوفا، وأصل الكلمة هو الإقبال على الشيء. ﴿ مقنعى رؤوسهم ﴾ رافعيها. ﴿ لا يرتد إليهم طرفهم ﴾ بل تثبت عيونهم شاخصة لا تطرف، أو لا يرجع إليهم نظرهم فينظروا إلى أنفسهم. ﴿ وأفئدتهم هواء ﴾ خلاء أي خالية عن الفهم لفرط الحيرة والدهشة، ومنه يقال للأحمق وللجبان قلبه هواء أي لا رأي فيه ولا قوة قال زهير:
من الظلمان جؤجؤه هواء
وقيل خالية عن الخير خاوية عن الحق. ﴿ وأنذر الناس ﴾ يا محمد. ﴿ يوم يأتيهم العذاب ﴾ يعني يوم القيامة، أو يوم الموت فإنه أول أيام عذابهم، وهو مفعول ثان ل ﴿ أنذر ﴾. ﴿ فيقول الذين ظلموا ﴾ بالشرك والتكذيب. ﴿ ربنا أخرنا إلى أجل قريب ﴾ أخر العذاب عنا أو ردنا إلى الدنيا وأمهلنا إلى حد من الزمان قريب، أو أخر آجالنا وأبقنا مقدار ما نؤمن بك ونجيب دعوتك. ﴿ نجب دعوتك ونتبع الرسل ﴾ جواب للأمر ونظيره
لولا أخرتنى إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصلحين
[المنافقون: 10] ﴿ أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال ﴾ على إرادة القول و ﴿ ما لكم ﴾ جواب القسم جاء بلفظ الخطاب على المطابقة دون الحكاية، والمعنى أقسمتم أنكم باقون في الدنيا لا تزالون بالموت، ولعلهم أقسموا بطرا وغرورا أو دل عليه حالهم حيث بنوا شديدا وأملوا بعيدا. وقيل أقسموا أنهم لا ينتقلون إلى دار أخرى وأنهم إذا ماتوا لا يزالون على تلك الحالة إلى حالة أخرى كقوله:
وأقسموا بالله جهد أيمنهم لا يبعث الله من يموت
[النحل: 38] ﴿ وسكنتم فى مسكن الذين ظلموا أنفسهم ﴾ بالكفر والمعاصي كعاد وثمود، وأصل سكن أن يعدى بفي كقر وغني وأقام، وقد يستعمل بمعنى التبوء فيجري مجراه كقولك سكنت الدار. ﴿ وتبين لكم كيف فعلنا بهم ﴾ بما تشاهدونه في منازلهم من آثار ما نزل بهم وما تواتر عندكم من أخبارهم. ﴿ وضربنا لكم الأمثال ﴾ من أحوالهم أي بينا لكم أنكم مثلهم في الكفر واستحقاق العذاب، أو صفات ما فعلوا وفعل بهم التي هي في الغرابة كالأمثال المضروبة.
﴿ وقد مكروا مكرهم ﴾ المستفرغ فيه جهدهم إبطال الحق وتقرير الباطل.
﴿ وعند الله مكرهم ﴾ ومكتوب عنده فعلهم فهو مجازيهم عليه، أو عنده ما يمكرهم به جزاء لمكرهم وإبطالا له. ﴿ وإن كان مكرهم ﴾ في العظم والشدة. ﴿ لتزول منه الجبال ﴾ مسوى لإزالة الجبال. وقيل إن نافية واللام مؤكدة لها كقوله:
وما كان الله ليعذبهم
[الأنفال: 33] على أن الجبال مثل لأمر النبي صلى الله عليه وسلم ونحوه. وقيل مخففة من الثقيلة والمعنى أنهم مكروا ليزيلوا ما هو كالجبال الراسية ثباتا وتمكنا من آيات الله تعالى وشرائعه. وقرأ الكسائي ﴿ لتزول ﴾ بالفتح والرفع على أنها المخففة واللام هي الفاصلة، ومعناه تعظيم مكرهم. وقرىء بالفتح والنصب على لغة من يفتح لام كي وقرىء و «إن كاد مكرهم».
﴿ فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ﴾ مثل قوله: