تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إنا لننصر رسلنا

[غافر: 51]

كتب الله لأغلبن أنا ورسلى

[المجادله: 21] وأصله مخلف رسله وعده فقدم المفعول الثاني إيذانا بأنه لا يخلف الوعد أصلا كقوله:

إن الله لا يخلف الميعاد

[آل عمران: 9] وإذا لم يخلف وعده أحدا فكيف يخلف رسله. ﴿ إن الله عزيز ﴾ غالب لا يماكر قادر لا يدافع. ﴿ ذو انتقام ﴾ لأوليائه من أعدائه.

14.48

﴿ يوم تبدل الأرض غير الأرض ﴾ بدل من ﴿ يوم يأتيهم ﴾ أو ظرف للانتقام، أو مقدر باذكر أو لا يخلف وعده. ولا يجوز أن ينتصب بمخلف لأن ما قبل أن لا يعمل فيما بعده. ﴿ والسموات ﴾ عطف على الأرض وتقديره والسموات غير السموات، والتبديل يكون في الذات كقولك: بدلت الدراهم دنانير وعليه قوله:

بدلنهم جلودا غيرها

[النساء: 56] وفي الصفة كقولك بدلت الحلقة خاتما إذا أذبتها وغيرت شكلها، وعليه قوله:

يبدل الله سيئاتهم حسنت

[الفرقان: 70] والآية تحتملهما، فعن علي رضي الله تعالى عنه: تبدل أرضا من فضة وسموات من ذهب، وعن ابن مسعود وأنس رضي الله تعالى عنهما: يحشر الناس على أرض بيضاء لم يخطىء عليها أحد خطيئة، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هي تلك الأرض وإنما تغير صفاتها. ويدل عليه ما روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أنه عليه الصلاة والسلام قال:

" تبدل الأرض غير الأرض فتبسط وتمد مد الأديم العكاظي "

لا ترى فيها عوجا ولا أمتا

[طه: 107] اعلم أنه لا يلزم على الوجه الأول أن يكون الحاصل بالتبديل أرضا وسماء على الحقيقة، ولا يبعد على الثاني أن يجعل الله الأرض جهنم والسموات الجنة على ما أشعر به قوله تعالى:

كلا إن كتب الأبرار لفى عليين

[المطففين: 18] وقوله:

إن كتب الفجار لفى سجين

[المطففين: 7] ﴿ وبرزوا ﴾ من أجداثهم ﴿ لله الواحد القهار ﴾ لمحاسبته ومجازاته، وتوصيفه بالوصفين للدلالة على أن الأمر في غاية الصعوبة كقوله:

لمن الملك اليوم لله الوحد القهار

[غافر: 16] فإن الأمر إذا كان لواحد غلاب لا يغالب فلا مستغاث لأحد إلى غيره ولا مستجار.

انوار التنزيل واسرار التأويل · الصفحة ٦٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

انوار التنزيل واسرار التأويلص ٦٦٠