تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يأيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع..

[الجمعة: 9]. وخص البيع دون سائر الأعمال، لأنه ثمرة باقي الأعمال من تجارة وزراعة وصناعة، والإنسان أحرص على البيع منه على الشراء، لأن البيع هو الصفقة عاجلة الربح لذلك نجد الإنسان حريصا أن يبيع على خلاف المشتري، فالمشتري مثلا حين لا يجد السلعة التي يريدها يقول بركة يا جامع لأنه سيدفع من جيبه، أما البائع فيأخذ ويربح. فإذا ما انتهت الصلاة ردك ربك إلى العمل الذي استدعاك منه وأعادك إلى دنياك:

فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله..

[الجمعة: 10]. إذن: لا تستهن بعمل الدنيا ولا تظنه بعيدا عن الدين، بل هو جزء منه، وما لا يتم الواجب الديني إلا به فهو واجب، والذي يعصي في هذا مثل الذي يعصي في هذا، فحين نقول في النداء للصلاة: الله أكبر تذكر أن غيره كبير لا يستهان به، لكن الذي يعطيك الطاقة أكبر من هذا الكبير، فلا تنشغل بالكبير عن الأكبر.

والآن تتضح الحكمة من أن الله تعالى سمى نفسه الكبير لا الأكبر، فحين نقول: الله كبير هذا يعني أن ما عداه صغير، لكن لو قلنا أكبر فما عداه كبير. إذن: فحين تقف في أحكامه تعالى أمام حسن و أحسن فاتبع الأحسن مما أنزل: ﴿ واتبعوا أحسن مآ أنزل إليكم من ربكم.. ﴾ [الزمر: 55]. وقول الحق سبحانه وتعالى: ﴿ من قبل أن يأتيكم العذاب بغتة وأنتم لا تشعرون ﴾ [الزمر: 55]. كلمة بغتة يعني فجأة، والعذاب لا يفاجىء إلا الغافل اللاهي الذي يعيش، وليس في باله هذه المسألة، وإلا لو كان في باله لاتقاه وتجنب أسبابه، وحين يأتي لا يكون بغتة. لكن كيف يفاجئه العذاب؟ نقول: ما الفارق بين أن يعيش الإنسان في حياته الدنيا وبين أن يلاقي العذاب؟ الفارق بينهما أن يموت، مجرد أن يموت وتخرج روحه ينتقل من سعة الدنيا إلى عذاب الآخرة إن كان من أهل العذاب والعياذ بالله. ومعلوم أن خروج الروح ليس له ميعاد ولا يعلمه أحد، لأن النفس ربما في أي لحظة يدخل ولا يخرج، هذه المسألة ينبغي أن تكون على بال المؤمن لا يغفل عنها أبدا.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥١٠٨