تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأتنا بما تعدنآ إن كنت من الصادقين

[الأعراف: 70]. وقولوا:

ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين

[السجدة: 28] فيرد عليهم الحق سبحانه:

قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون

[السجدة: 29] يعني: لو جاءكم هذا اليوم فلن ترجعوا بعده مرة أخرى لتجدوا إيمانا ولا توبة. ونلحظ هنا أن القرآن استعمل كلمة عباد للدلالة على الفريقين: المؤمنين، والكافرين، والغالب أن تستخدم كلمة العباد في الطائعين الملتزمين بالمنهج كما في قوله سبحانه:

وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما

[الفرقان: 63]. فهل يقال للكافرين وللعاصين أيضا عباد؟ قالوا: نعم: لأن الإنسان له وضعان بالنسبة لربه تعالى: وضع له فيه اختيار، وهي قوة الاختيار التي خلقها الله في الإنسان بحيث يفعل ما يشاء، حتى إنه يفعل لما لا يريده منه ربه سبحانه. وهناك وضع آخر ليس له فيه اختيار، وهي الأمور القهرية التي لا اختيار للعبد فيها. فالإنسان مثلا قد يتمرد على منهج ربه، وقد يخالفه ويشذ عنه، فنقول له: ما دمت قد ألفت التمرد فتمرد على كل شيء، تمرد على المرض تمرد على الموت.. إنه لا يستطيع، لأنها أمور قهرية لا اختيار له فيها. إذن: فهو في هذا الوضع محكوم بالعبودية قهرا، فهو لا يخرج عن عبوديته لله حتى لو كان كافرا، وحين نقول للكافرين عباد فلأنهم في شق من تصرفاتهم لا يتأبون فيه على الله، بل هم فيه مقهورون. لذلك قال تعالى عنهم في الآخرة:

أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل

[الفرقان: 17]. هذا خطاب للمضلين فسمى الضالين عبادا، لماذا؟ لأن الكلام هنا في الآخرة حيث يستوي الجميع، فالكل هناك طائع صالح مؤمن، كلهم في الآخرة عباد وعبيد. أما في الدنيا فكلهم عبيد وبعضهم عباد.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٠٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٠٩٧