تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" والله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتقري الضيف، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الدهر "

فمعجزة محمد لمن آمن به أولا تاريخه وسيرته بينهم. وأنتم تعلمون حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن خزيمة الذي يقول فيه:

" من شهد له خزيمة فحسبه "

ونصاب الشهادة معروف، فكيف جعل رسول الله خزيمة نصابا وحده في الشهادة؟ وبم استحق هذه المنزلة؟ قالوا: لأنه فاز بجدارة في قضية التصديق برسول الله

" حينما اقترض رسول الله مبلغا من المال من يهودي، ثم أداه إليه في موعده، لكن جاء اليهودي يدعي أنه لم يأخذ دينه من رسول الله، وذهب إلى رسول الله أمام الناس يقول: يا محمد أو يا أبا القاسم أعطني ديني، فقال رسول الله: لقد أعطيتك، فقال: ومن يشهد على ذلك؟ فقام خزيمة وقال: يا رسول الله أشهد أنك أعطيته دينه. ولأن اليهودي كان كاذبا في ادعائه صدق بشهادة خزيمة وقال في نفسه: لعله كان حاضرا ولم أره، لأن اليهودي أخذ دينه من رسول الله ولم يكن أحد موجودا معهما، عندها خنس اليهودي وانصرف، فاستدعى رسول الله خزيمة، وقال له: يا خزيمة لم يكن معي أحد حين أعطيته حقه، فكيف شهدت أنك رأيتني أعطيه؟ فضحك خزيمة وقال: يا رسول الله أأصدقك في خبر السماء وأكذبك في عدة دراهم؟ فأعجب رسول الله باستنتاج خزيمة، ورآه اجتهادا جميلا، فقال فيه: " من شهد له خزيمة فحسبه ".

والمسألة ليست على دراهم اليهودي، إنما لها واقع آخر، حينما أرادوا أن يجمعوا القرآن تحروا فيه أقصى درجات الدقة، فكان الجامع لا يكتب كلمة واحدة في المصحف الجامع إلا إذا رآها مكتوبة، وشهد عليها شاهدان ليتأكد من صدقها في الصدور وفي السطور، حتى وقف أمام آية كتبت وشهد عليها شاهد واحد فتوقف، فلما رأى أن هذا الشاهد هو خزيمة تذكر قول رسول الله فيه:

" من شهد له خزيمة فحسبه "

فكتبها. ومن مواقف التصديق ما كان من الصديق أبي بكر لما أخبروه خبر الإسراء والمعراج. وقالوا له: إن صاحبك يدعي أنه أتى بيت المقدس وعرج به إلى السماء في ليلة واحدة، لم يبحث المسألة ولم يناقشها إنما صدق بداية وقال: إن كان قد قال فقد صدق. فميزان الصدق عنده مجرد أن يقول رسول الله. وقوله: ﴿ أولئك هم المتقون ﴾ [الزمر: 33] أي: الذين أخذوها من قصيرها كما يقولون، وجعلوا بينهم وبين صفات الجلال من الله وقاية.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٥٠٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٥٠٨٠