إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرءوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار
[البقرة: 166-167]. لذلك يقول سبحانه وتعالى:
الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين
[الزخرف: 67]. إذن: لا بد أن يختلفوا الآن، ويلعن بعضهم بعضا، ويلقي كل منهم التبعية على الآخر لذلك يقول تعالى:
وقفوهم إنهم مسئولون * ما لكم لا تناصرون * بل هم اليوم مستسلمون * وأقبل بعضهم على بعض يتسآءلون * قالوا إنكم كنتم تأتوننا عن اليمين * قالوا بل لم تكونوا مؤمنين
[الصافات: 24-29]. هكذا يختصم التابع والمتبوع، وتتفرق جماعتهم ولا يتناصرون كما تناصروا على كفرهم في الدنيا. ويصور القرآن موقفا آخر للكافرين، حيث سبق قادتهم ورؤساؤهم إلى النار، فجاء التابعون فوجدوا السادة قد سبقوهم، يقول تعالى:
هذا وإن للطاغين لشر مآب * جهنم يصلونها فبئس المهاد * هذا فليذوقوه حميم وغساق * وآخر من شكله أزواج * هذا فوج مقتحم معكم لا مرحبا بهم إنهم صالوا النار * قالوا بل أنتم لا مرحبا بكم أنتم قدمتموه لنا فبئس القرار
[ص: 55-60]. وكون القادة يسبقون أتباعهم إلى النار يدل على أنهم أعظم جرما من التابعين لهم لأنهم ضلوا في أنفسهم وأضلوا غيرهم، وفيه أيضا قطع لأمل التابعين في النجاة والخلاص من النار، ومن يخلصهم وقد رأوا سادتهم وقادتهم قد سبقوهم إليها؟ وفي المقابل يعرض الحق سبحانه هذا الحوار بين المؤمنين في الجنة:
قال قآئل منهم إني كان لي قرين
[الصافات: 51] أي: صاحب من أهل الكفر
يقول أءنك لمن المصدقين * أءذا متنا وكنا ترابا وعظاما أءنا لمدينون * قال هل أنتم مطلعون * فاطلع فرآه في سوآء الجحيم
[الصافات: 52-55]. يعني: نظر من السور فإذا بقرينه في سواء الجحيم، يعني: في وسطها. فقال:
تالله إن كدت لتردين
[الصافات: 56] تهلكني معك
ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين
[الصافات: 57]. وقد يكون حوارا بلا خصام، كما في قوله تعالى:
يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يليتنآ أطعنا الله وأطعنا الرسولا * وقالوا ربنآ إنآ أطعنا سادتنا وكبرآءنا فأضلونا السبيلا * ربنآ آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا
[الأحزاب: 66-68].