تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورفعنا لك ذكرك

[الشرح: 4]. يكفيه من تكريم الله له أنه سيقبل شفاعته يوم القيامة، لا لأمته فحسب، إنما للخلق جميعا، يكفيه أن الله تعالى خاطب كل رسله بأسمائهم المشخصة لهم، وخاطبه هو بالوصف المكرم في

يأيها النبي..

[الممتحنة: 12] و

يأيها الرسول..

[المائدة: 41]. أما عن صلاة الملائكة، فهي دعاء، واقرأ:

الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم * ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبآئهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم * وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم

[غافر: 7-9]. فإذا كان الخلق جميعا محل صلاة الملائكة واستغفارهم ودعائهم، حتى الذين أذنبوا منهم، ثم تابوا، فما بالك برسول الله، وهو هادي الناس جميعا.

أما الصلاة من المؤمنين، فهي الاستغفار، واستغفارهم ليس لرسول الله، إنما هو استغفارهم لأنفسهم لأن رسول الله جاء رحمة لهم، وما دام جاء رحمة لهم كان من الواجب ألا يغيب توقيره عن بالهم أبدا فهم إن استغفروا، فاستغفار عن الغفلة عنه صلى الله عليه وسلم، أو عن أنهم لم يتقدم اسمه، فيصلون عليه. والمؤمن حين يصلي على رسول الله، ماذا يملك من عطاء يؤديه لرسول الله؟ ماذا بأيدينا؟ لذلك تأمل لفظ صلاتك على رسول الله، إنك لا تقول أصلي، ولكن تقول: اللهم صل على محمد، أو صلى الله على محمد، فتطلب ممن هو أعلى منك أن يصلي على رسول الله لأنه لا يوجد عطاء عندك تؤديه لرسول الله. إذن: فالصلاة من الله الرحمة العامة المطلقة، والصلاة من الملائكة الدعاء، والصلاة من المؤمنين الاستغفار. لذلك

" سئل سيدنا رسول الله: يا رسول الله تلك صلاة الله، وتلك صلاة الملائكة، فما الصلاة عليك؟ يعني كيف؟ قال صلى الله عليه وسلم: " قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، إنك حميد مجيد ".

ودخل عليه صحابي، فقال: يا رسول الله، ما رأيتك بهذه الطلاقة والبشر قبل اليوم؟ فقال صلى الله عليه وسلم:

" إن جبريل جاءني فأخبرني أن من صلى علي صلاة صلى الله بها عليه عشرا، وكتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ".

وقال عمر رضي الله عنه: دخل رجل على رسول الله، فسأله: ما الصلاة عليك يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وسلم:

" ذلك من العلم المكنون، ولولا أنكم سألتموني ما قلته: إن الله وكل بي ملكين، فإذا صلى واحد علي قال الملكان: غفر الله لك. ويقول الله: آمين وتقول الملائكة: أمين ".

سبحان الله: الله عز وجل بذاته يؤمن على دعاء الملكين. وقالوا: الصلاة على رسول الله فرض على المؤمن، كالحج مرة واحدة في العمر، لكنها واجبة عليه عند كل ذكر لرسول الله، لذلك جاء في الحديث:

" أبخل البخلاء من ذكرت عنده فلم يصل علي ".

وقوله تعالى بعدها: ﴿ وسلموا تسليما ﴾ [الأحزاب: 56] لك أن تلحظ في صدر الآية ﴿ إن الله وملائكته يصلون على النبي.. ﴾ [الأحزاب: 56] ولم يقل سبحانه ويسلمون، فلما أمر المؤمنين قال ﴿ صلوا عليه وسلموا تسليما ﴾ [الأحزاب: 56] فزاد: وسلموا تسليما. قال العلماء: لأن الصلاة على رسول الله لا تكون إلا مع التسليم له بمعنى طاعته والإذعان لأمره، وأن تسلم زمامك له في كل صغيرة وكبيرة، وإلا فكيف تصلي عليه وأنت تعصي أوامره، وقد قال تعالى:

فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما

[النساء: 65]. ومن معاني التسليم أن نقول: السلام عليك أيها النبي كما نقول في التشهد، والسلام اسم من أسماء الله، ومعنى: السلام عليك يا رسول الله أي: جعل الله لك وقاية، فلا ينالك أحد بسوء. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ إن الذين يؤذون... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٧٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٧٠٥