تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والذي خلق الأزواج كلها وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون * لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين

[الزخرف: 12-13]. فعليك أن تبدأ ببسم الله حتى إن كنت عاصيا لله، إياك أن تظن أنك لست أهلا لهذه الكلمة لأن ربك حليم، ورحمن رحيم. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ لا يحل لك النسآء من بعد... ﴾.

33.52

سبق أن تناولنا تفسير هذه الآية في إطار سياق الآيات السابقة، ونلخصها هنا في أن الحق سبحانه بدأ رسوله أولا بأن أحل له في قوله:

يأيها النبي إنآ أحللنا لك أزواجك..

[الأحزاب: 50] ثم قيد هذا التحليل هنا، فقال: ﴿ لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن.. ﴾ [الأحزاب: 52]. فالحق سبحانه يأتي بالمخفف في أشياء، ثم يأتي بالمثقل ليعلم القوم أن الله تعالى بدأ رسوله بالعطف والرحمة والحنان، ويبين فضله عليه، كما قال له سبحانه

عفا الله عنك..

[التوبة: 43] قبل أن يعاتبه بقوله:

لم أذنت لهم..

[التوبة: 43]. وهذه الآية ﴿ لا يحل لك النسآء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن.. ﴾ [الأحزاب: 52] توضح أن ما شرع لرسول الله في مسألة تعدد الزوجات غير ما شرع لأمته، فرسول الله استثناه الله تعالى في المعدود لا في العدد، والفرق بين الاستثناء في العدد والاستثناء في المعدود أن العدد يدار في أشياء متعددة، فلو أنه أباح له عدد تسع ثم توفين لكان له أن يتزوج بتسع أخر، وإن ماتت واحدة منهن له أن يتزوج بواحدة بدلا منها. لكن الاستثناء لم يكن لرسول الله في العدد كأمته، إنما في المعدود، بحيث يقتصر على هؤلاء بخصوصهن، والحكمة في ذلك أن التي يفارقها زوجها من عامة نساء المؤمنين لها أن تتزوج بغيره، على خلاف زوجات رسول الله، فإنهن أمهات للمؤمنين، فلا يحل لهن الزواج بعد رسول الله. ثم أوضحنا أن مسألة ملك اليمين ليست سبة في جبين الإسلام، إنما هي ميزة من ميزاته، فالله ملك الرقبة ليحميها من القتل، والمقارنة هنا ليست بين رق وحرية، إنما بين رق وقتل كما أوضحنا، والذي يتأمل حال المملوك أو المملوكة في ظل الإسلام لا يسعه إلا الاعتراف بحكمة الشرع في هذه المسألة. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ يأيها الذين آمنوا... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٦٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٦٩٦