33.25
الغيظ: احتدام حقد القلب على مقابل منافس، والمعنى: أن الله تعالى رد الكافرين والغيظ يملأ قلوبهم لأنهم جاءوا وانصرفوا دون أن ينالوا من المسلمين شيئا ﴿ لم ينالوا خيرا.. ﴾ [الأحزاب: 25] ليس الخير المطلق، إنما لم ينالوا الخير في نظرهم، وما يبتغونه من النصر على المسلمين، فهو خير لهم وإن كان شرا يراد بالإسلام. وقد رد الله الكافرين إلى غير رجعة، ولن يفكروا بعدها في الهجوم على الإسلام لذلك قال سيدنا رسول الله بعد انصرافهم خائبين: " لا يغزونا أبدا، بل نغزوهم نحن " وفعلا كان بعدها فتح مكة. وقوله تعالى: ﴿ وكفى الله المؤمنين القتال.. ﴾ [الأحزاب: 25] أي: أن رد الكافرين لم يكن بسبب قوتكم وقتالكم، إنما تولى الله ردهم وكفاكم القتال، صحيح كانت هناك مناوشات لم تصل إلى حجم المعركة، ولو حدثت معركة بالفعل لكانت في غير صالح المؤمنين لأنهم كانوا ثلاثة آلاف، في حين كان المشركون عشرة آلاف. إذن: كانت رحمة الله بالمؤمنين هي السبب الأساسي في النصر لذلك ذيلت الآية بقوله تعالى: ﴿ وكان الله قويا عزيزا ﴾ [الأحزاب: 25] قويا ينصركم دون قتال منكم، وعزيزا: أي يغلب ولا يغلب. هذا ما كان من أمر قريش وحلفائها، أما بنو قريظة فيقول الله فيهم: ﴿ وأنزل الذين ظاهروهم... ﴾.