33.11
﴿ هنالك ابتلي المؤمنون.. ﴾ [الأحزاب: 11] أي: اختبروا وامتحنوا، فقوي الإيمان قال: لن يسلمنا الله. والمنافق قال: هي نهاية الإسلام والمسلمين ﴿ وزلزلوا.. ﴾ [الأحزاب: 11] الزلزلة هي الهزة العنيفة التي ينشأ عن قوتها تخلخل الأشياء، لكن لا تقتلعها، والمراد أنهم تعرضوا لكرب شديد زلزل كيانهم، وميز مؤمنهم من منافقهم لذلك يقول تعالى بعدها: ﴿ وإذ يقول المنافقون والذين... ﴾.
33.12
المنافقون هم أنفسهم الذين في قلوبهم مرض، فهما شيء واحد، وهذا العطف يسمونه " عطف البيان ". والغرور أن تخدع إنسانا بشيء مفرح في ظاهره، محزن في باطنه، تقول: ما غرك بالشيء الفلاني كأن في ظاهره شيئا يخدعك ويغرك، فإذا ما جئت لتختبره لم تجده كذلك.
33.13
﴿ وإذ.. ﴾ [الأحزاب: 13] هنا أيضا بمعنى: واذكر ﴿ وإذ قالت طآئفة منهم يأهل يثرب.. ﴾ [الأحزاب: 13] يثرب: اسم للبقعة التي تقع فيها المدينة، وقد غير رسول الله صلى الله عليه وسلم اسمها إلى طيبة. ومعنى: ﴿ لا مقام لكم.. ﴾ [الأحزاب: 13] أي: في الحرب ﴿ فارجعوا.. ﴾ [الأحزاب: 13] يعني: اتركوا محمدا وأتباعه في أرض المعركة واذهبوا، أو ﴿ لا مقام لكم ﴾ [الأحزاب: 13] أي: على هذا الدين الذي تنكرونه بقلوبكم، وتساندونه بقوالبكم. ثم يكشف القرآن حيلة فريق آخر يريد الفرار ﴿ ويستأذن فريق منهم النبي.. ﴾ [الأحزاب: 13] أي: في عدم الخروج للقتال ﴿ يقولون إن بيوتنا عورة.. ﴾ [الأحزاب: 13] أي: ليست محصنة، ولا تمنع من أرادها بسوء. يقال: بيت عورة إذا كان غير محرز، أو غير محكم ضد من يطرقه يريد به الشر، كأن يكون منخفضا أو متهدم الجدران يسهل تسلقه، أو أبوابه غير محكمة.. إلخ. كما نقول في العامية منط، لكن الحق سبحانه يثبت كذبهم، ويبطل حجتهم، فيقول ﴿ وما هي بعورة ﴾ [الأحزاب: 13] إنما العلة في ذلك ﴿ إن يريدون إلا فرارا ﴾ [الأحزاب: 13] أي: من المعركة إشفاقا من نتائجها ومخافة القتل. ثم يقول سبحانه: ﴿ ولو دخلت عليهم... ﴾.