تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله كان عليما حكيما

[الأحزاب: 1] أي: عليما بما يشرع، حكيما يضع الأمر في موضعه، وقال هنا: ﴿ إن الله كان بما تعملون خبيرا ﴾ [الأحزاب: 2] أي: بما ينتهي إليه أمرك مع التشريع، استجابة أو رفضا، فربك لن يشرع لك ثم يتركك، إنما يخبر ما تصنع، ولو حتى نوايا القلوب. فالخبرة تدل على منتهى العلم وعلى العلم الواسع، وهذا المعنى واضح في قوله تعالى في قصة لقمان:

يبني إنهآ إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير

[لقمان: 16]. فالخبرة تدل على العلم الواسع الذي لا تفوته جزئية مهما صغرت، واللطف هو التغلغل في الأشياء مهما كانت دقيقة، وقلنا: إن الشيء كلما لطف عنف. فكأن الحق سبحانه يقول لرسوله: اطمئن، فمهما صودمت من خصومك، ومهما تألبوا عليك، فربك من ورائك لم يتخلى عنك، وهؤلاء الخصوم خلقي، وأنا معطيهم الطاقات المفكرة والطاقات العاقلة والطاقات المتآمرة، وسوف أنصرك عليهم في كل مرحلة من مراحل كيدهم لك. لذلك لم يقووا عليك مناظرة ولا جدلا، ولم يقدروا عليك حين بيتوا لك ليضربوك ضربة رجل واحد، فيتفرق دمك بين القبائل، وخرجت من بينهم سالما تحثو التراب على رؤوسهم، حتى لما استعانوا عليك بالسحر وبالجن أخبرتك بما يدبرون لك، ولم أسلمك لكيدهم. ثم يقول الحق سبحانه: ﴿ وتوكل على الله... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٦٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٦٢٥