تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد جئت شيئا إمرا

[الكهف: 71] أي: عجيبا، أما في الثانية فقال:

لقد جئت شيئا نكرا

[الكهف: 74]. ثم بين الخضر الحكمة من قتل الغلام فقال: إن له أبوين صالحين، وفي علم الله تعالى أنه سيفسد عليهما دينهما لأن الفتنة تأتي الإنسان غالبا من الزوجة أو من الولد، كما قال سبحانه:

إن من أزواجكم وأولادكم عدوا لكم فاحذروهم..

[التغابن: 14] لماذا؟ لأنهما يحملانك على ما لا تطيق، ويضطرانك ربما للسرقة أو للرشوة لتوفر لهما ما يلزمهما، ولأن الفساد يأتي من ناحيتهما قال سبحانه:

ما اتخذ صاحبة ولا ولدا

[الجن: 3] يعني: طمئنوا عبادي، فلا أحد يؤثر على إرادتي. إذن: فالخضر صنع الجميل بالوالدين، حيث أنقذهما من هذا الابن، وصنع أيضا جميلا بالغلام حيث قتله قبل سن التكليف، وجعل مصيره إلى الجنة، وربما لو تركه لكان كافرا بالله عاقا لوالديه، وهذا كله إنما جرى بأمر الله وحكمه: ﴿ وما فعلته عن أمري.. ﴾ [الكهف: 82]. وكأن الحق - تبارك وتعالى - يقول لنبيه في هذه المسألة بداية من

ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس..

[الروم: 41] ثم إنزال العقاب بهم جزاء ما عملت أيديهم وأجبتك في دعوتك عليهم. كل ذلك إنما يعني أنني أقوي مركزك، ولن أتخلى عنك، وما دام الأمر كذلك فإياك أن يؤثر فيك مكرهم أو تركن إلى أحد منهم ممن قالوا لك: تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، لكن يقول الحق سبحانه: ﴿ فأقم وجهك للدين القيم... ﴾.

خواطر محمد متولي الشعراوي · الصفحة ٤٤٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

خواطر محمد متولي الشعراويص ٤٤٧٤