تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منها كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: اذا حدث كذب، واذا وعد أخلف، واذا عاهد غدر، واذا خاصم فجر ".

﴿ ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون ﴾ ان ذلك الذي تلوته عليكم من الأوامر والنواهي وصاكم الله به رجاء ان يذكره بعضكم لبعض مثل قوله تعالى: ﴿ وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ﴾.

﴿ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ﴾.

وان هذا القرآن الذي ادعوكم اليه، وادعوكم به الى ما يحييكم، هو صراطي ومنهاجي الذي اسلكه الى مرضاة الله، لا يضل سالكه، ولا يهتدي تاركه.

10- لا تتعبوا الطرق الباطلة المضلة التي نهاكم الله عنها، حتى لا تتفرقوا شيعا واحزابا، وتبعدواعن صراط الله المستقيم، كما هو حاصل اليوم. فنحن لنا في كل خربة دولة ذات مجد!! وفي كل بيت عدة شيع وأحزاب!! هدانا الله وتجاوز عما نحن فيه من مخادعة!

اخرج الامام احمد والنسائي وابو الشيخ عن عبد الله بن مسعود قال:

" خط رسول الله خطا بيده، ثم قال: سبيل الله مسقيما، ثم خط خطوطا عن يمين ذلك الخط وعن شماله ثم قال: وهذه السبل ليس منها سبيل الا عليه شيطان يدعو اليه "

ثم قرأ: ﴿ وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ﴾.

وقد جعل الله تعالى المستقيم واحدا والسبل المخالفة متعددة، لأن الحق واحد والباطل كثير. ولما كان اتباع الصراط المستقيم وعدم التفرق فيه يجمع الكلمة ويعز اهل الحق، كان التفرق فيه سبب الضعف وذل المتفرقين وضياع حقهم.

﴿ ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ﴾ لقد أوصاكم باتباع صراط الحق المستقيم ونهاكم عن سبل الضلالات والأباطيل ليهيئكم لاتقاء كل ما يشقي ويردي في الدنيا والآخرة.

وقد وردت احاديث كثيرة بشأن هذه الوصايا، من ذلك ما أخرجه عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" أيكم يبايعني على هؤلاء الآيات االثلاث؟ ثم تلا: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم... ثم قال فمن وفى بهن فأجره على الله، ومن انتقص منهن شيئا فأدركه الله في الدنيا كانت عقوبته، من أخر إلى الآخرة كان أمره الى الله، إن شاء أخذه وان شاء عفا عنه ".

قراءات:

قرأ حمزة والكسائي " وإن هذا طرطي " بكسر همزة إن. وقرأ ابن عامر ويعقوب " وأن هذا صراطي " بفتح همزة أن وبتخفيف النون وقرأ ابن عامر " صراطي " بفتح الياء والباقون بتسكين الياء. وقرأ نافع وابن كثير وابو عمرو وعاصم: وأن، بفتح الهمزة وتشديد النون.

لقد رسمت هذه الآيات للإنسان طريق علاقته بربه الذي يرجع اليه الاحسان والفضل في كل شيء: " ألا تشركوا به شيئا " ، ووضعت الأساس المتين الذي يبنى عليه صرح الأسر التي تكون الأمة القوية الناجحة في الحياة: " وبالوالدين إحسانا " ، وسدت منافذ الشر الذي يصيب الانسان من الانسان في الأنفس والأعراض والاموال، وهي عناصر لا بد لسلامة الأمة من سلامتها: " ولا تقتلوا أولادكم " ، " ولا تقتلوا النفس " " ولا تقربوا مال اليتيم " ثم ذكرت أهم المبادئ التي تسمو الحياة الاجتماعية بالتزامها والمحافظة عليها: " وأوفوا الكيل والميزان " " واذا قلتم فاعدلوا " " وبعهد الله أوفوا " وختمت بأن هذه التكاليف، وتلك المبادئ، هي الصراط المستقيم، بعث به محمد عليه الصلاة والسلام، كما بعث به جميع الرسل السابقين.

وقد اطلق العلماء على ما جاء في هذه الآيات الثلاث " الوصايا العشر " نظرا لتذييل آياتها الثلاث بقول الله: " ذلكم وصاكم به " وقد روي عن عبد الله بن مسعود انه قال: " من سره أن ينظر الى وصية محمد التي عليها خاتمه فليقرأ هذه الآيات: ﴿ قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم.. ﴾ إلى قوله: ﴿ لعلكم تتقون ﴾.

تيسير التفسير · الصفحة ٣٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تيسير التفسيرص ٣٤٨