39.10
﴿ قل يعباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ﴾ أي: للذين أحسنوا بالطاعات في الدنيا، مثوبة حسنة في الآخرة، لا يكتنه كنهها ﴿ وأرض الله واسعة ﴾ أي: بلاده كثيرة. فمن تعسر عليه التوفر على الإحسان في وطنه، فليهاجر إلى حيث يتمكن منه. قال الشهاب: وجه إفادة هذا التركيب هذه المعاني الكثيرة، أوضحه شراح الكشاف بأن قوله: ﴿ للذين أحسنوا ﴾ مستأنف لتعليل الأمر بالتقوى, ولذا قيد بالظرف؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، فينبغي أن يلقى في حرثها بذر المثوبات. وعقب بهذه الجملة لئلا يعتذر عن التفريط بعدم مساعدة المكان، ويتعلل بعدم مفارقة الأوطان، فكان حثا على اغتنام فرصة الأعمار، وترك ما يعوق من حب الديار، والهجرة فيما اتسع من الأقطار، كما قيل:
إذا كان أصلي من تراب فكلها
بلادي وكل العالمين أقاربي
انتهى.
﴿ إنما يوفى الصابرون ﴾ أي: على مشاق الطاعة من احتمال البلاء، ومهاجرة الأوطان لها ﴿ أجرهم بغير حساب ﴾ أي: بغير مكيال. تمثيل للكثرة.
39.11
﴿ قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين ﴾ أي: عن الالتفات إلى غيره.
39.12
﴿ وأمرت لأن أكون أول المسلمين ﴾ أي: وأمرت بذلك، لأجل أن أكون مقدمهم في الدنيا والآخرة؛ لأن إخلاصه عليه الصلاة والسلام أتم من إخلاص كل مخلص. وعلى هذا، فالأولية في الشرف والرتبة، أو لأنه أول من أسلم وجهه لله من أمته. فالأولية زمانية على ظاهرها. ويجوز أن تجعل اللام مزيدة. كما في (أردت لأن أفعل) فيكون أمرا بالتقدم في الإخلاص.