تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

39.26-27

﴿ فأذاقهم الله الخزي في الحياة الدنيا ﴾ أي: الذل والصغار ﴿ ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون * ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كل مثل ﴾ أي: بينا لهم في هذا القرآن، الذي هو دليل في نفسه من إعجازه، من كل مثل يحتاج إليه. من يستدل بنظره على حقيته وأحقيته ﴿ لعلهم يتذكرون ﴾ أي: به ما يهمهم من أمور دينهم، وما يصلحهم من شؤون سعادتهم، فيفسروا المعقول بالمحسوس.

39.28

﴿ قرآنا عربيا غير ذي عوج ﴾ أي: مستقيما بريئا من التناقض والاختلاف ﴿ لعلهم يتقون ﴾ أي: العذاب، والخزي يوم الجزاء، بالاتقاء من الأفعال القبيحة والأخلاق الرديئة، والاعتقادات الفاسدة. ومن أجل تلك الأمثال. ما مثل به ليتقي من أعظم المخوفات، وهو الشرك، بقوله سبحانه:

﴿ ضرب الله مثلا رجلا فيه شركآء متشاكسون ورجلا سلما لرجل... ﴾.

39.29

﴿ ضرب الله مثلا ﴾ أي: للمشرك والموحد رجلين مملوكين ﴿ رجلا فيه شركآء متشاكسون ﴾ أي: سيئو الأخلاق، يتجاذبونه ويتعاورونه في مهماتهم المختلفة، لا يزال متحيرا متوزع القلب، لا يدري أيهم يرضى بخدمته، وعلى أيهم يعتمد في حاجته ﴿ ورجلا سلما لرجل ﴾ أي: خلص ملكه له، لا يتجه إلا إلى جهته، ولا يسير إلا لخدمته، فهمه واحد، وقلبه مجتمع ﴿ هل يستويان مثلا ﴾ أي: صفة وحالا. أي: في حسن الحال وراحة البال؟ كلا. وهكذا حال من يثبت آلهة شتى، لا يزال متحيرا خائفا لا يدري أيهم يعبد، وعلى ربوبية أيهم يعتمد. وحال من لم يعبد إلا إلها واحدا، فهمه واحد، ومقصده واحد، ناعم البال، خافض العيش والحال. والقصد أن توحيد المعبود فيه توحيد الوجهة ودرء الفرقة. كما قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السلام:

ءأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار

[يوسف: 39].

﴿ الحمد لله ﴾ قال أبو السعود: تقرير لما قبله من نفي الاستواء بطريق الاعتراض، وتنبيه للموحدين على أن ما لهم من المزية بتوفيق الله تعالى. وأنها نعمة جليلة موجبة عليهم أن يداوموا على حمده وعبادته. أو على أن بيانه تعالى بضرب المثل، أن لهم المثل الأعلى, وللمشركين مثل السوء، صنع جميل ولطف تام منه عز وجل، مستوجب لحمده وعبادته. وقوله تعالى ﴿ بل أكثرهم لا يعلمون ﴾ إضراب وانتقال من بيان عدم الاستواء على الوجه المذكور، إلى بيان أن أكثر الناس، وهم المشركون، لا يعلمون ذلك مع كمال ظهوره. فيبقون في ورطة الشرك والضلال. وقوله تعالى:

﴿ إنك ميت وإنهم... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٤٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٤٩٤