39.4
﴿ لو أراد الله أن يتخذ ولدا لاصطفى مما يخلق ما يشآء سبحانه هو الله الواحد القهار ﴾ أي: نزهه عن المماثلة والمجانسة، واصطفاء الولد؛ لكون الوحدة لازمة لذاته، وقهره بوحدانيته لغيره، فلا تماثل في الوجود، فكيف في الوجوب؟
39.5-6
﴿ خلق السموت والأرض بالحق يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل ﴾ أي: بإذهاب أحدهما وتغشية الآخر مكانه، كأنما ألبسه ولف عليه ﴿ وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى ﴾ وهو منتهى دوره، أو منقطع حركته ﴿ ألا هو العزيز الغفار * خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها ﴾ أي: من نفسها ونوعها ﴿ زوجها وأنزل لكم من الأنعام ثمانية أزواج ﴾ أي: ذكرا وأنثى، من الإبل والبقر والضأن والمعز ﴿ يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد خلق ﴾ أي: متقلبين في أطوار الخلقة ﴿ في ظلمات ثلاث ﴾ يعني البطن والرحم والمشيمة ﴿ ذلكم ﴾ أي: الخالق لصوركم، المكور أي: المصرف بقدرته، المسخر بسلطانه، المنشيء للكثرة من نفس واحدة بحكمته، المنزل للنعم بنعمته ﴿ الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون ﴾ أي: عن عبادته إلى عبادة غيره.
39.7
﴿ إن تكفروا فإن الله غني عنكم ﴾ أي: عن إيمانكم ﴿ ولا يرضى لعباده الكفر ﴾ أي: لأنه سبب هلاكهم ﴿ وإن تشكروا يرضه لكم ﴾ أي: وإن تستعملوا ما أنعم به عليكم فيما خلق له، يقبله منكم؛ لأنه دينه، ويثيبكم ثوابا حسنا لطاعتكم.
تنبيه
في الإكليل: استدل بقوله تعالى: ﴿ ولا يرضى لعباده الكفر ﴾ على أنه تعالى لا يرضى الكفر والمعاصي، وعلى أن الرضا غير الإرادة. وهو أحد قولي أهل السنة. والقول الثاني وحكاه الآمدي عن الجمهور، أن الرضا والإرادة سيان، وحملوا (العباد) في الآية على المخلصين ﴿ ولا تزر وازرة وزر أخرى ﴾ أي: لا تحمل حاملة حمل أخرى، أي: ما عليها من الذنوب، أو لا تؤخذ نفس بذنب نفس أخرى، بل كل مأخوذ بذنبه ﴿ ثم إلى ربكم مرجعكم ﴾ أي: بعد الموت ﴿ فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات الصدور ﴾ أي: بما في القلوب من الخير والشر.