39.20-21
﴿ لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار وعد الله لا يخلف الله الميعاد * ألم تر أن الله أنزل من السمآء مآء فسلكه ينابيع في الأرض ثم يخرج به زرعا مختلفا ألوانه ثم يهيج ﴾ أي: يتم جفافه ﴿ فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما ﴾ أي: فتاتا ﴿ إن في ذلك لذكرى لأولي الألباب ﴾ أي: لتذكيرا وتنبيها على أنه لا بد من صانع حكيم، وأن ذلك كائن عن تقدير وتدبير، لا عن تعطيل وإهمال. ويجوز أن يكون مثلا للدنيا كقوله تعالى:
إنما مثل الحياة الدنيا
[يونس: 24]
واضرب لهم مثل الحياة الدنيا
[الكهف: 45] أفاده الزمخشري.
39.22
﴿ أفمن شرح الله صدره للإسلام ﴾ أي: وسعه لتسليم الوجه إليه وحده، ولقبول دينه، وشرعه بلطفه وعنايته وإمداده سبحانه ﴿ فهو على نور من ربه ﴾ أي: على بينة ومعرفة، واهتداء إلى الحق، واستعارة النور للهدى والعرفان، شهيرة، كاستعارة الظلمة لضد ذلك. وخبر (من) محذوف دل عليه قوله تعالى: ﴿ فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله ﴾ أي: من قبول ذكره لشدة ميلها إلى اللذات البدنية، وإعراضها عن الكمالات القدسية. أو من أجل ذكره. ف (من) للتعليل والسببية. وفيها معنى الابتداء لنشئها عنه. قال الشهاب: إذا (قيل: قسا منه)، فالمراد أنه سبب لقسوة نشأت منه. وإذا قيل (قسا عنه) فالمعنى أن قسوته جعلته متباعدا عن قبوله، وبهما ورد استعماله. وقد قرئ ب (عن) في الشواذ. لكن الأول أبلغ؛ لأن قسوة القلب تقتضي عدم ذكر الله وهو معناه إذا تعدى ب (عن). وذكره تعالى مما يلين القلوب. فكونه سببا للقسوة، يدل على شدة الكفر الذي جعل سبب الرقة، سببا لقسوته ﴿ أولئك في ضلال مبين ﴾ أي: عن طريق الحق.