39.23
﴿ الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها ﴾ أي: يشبه بعضه بعضا، في الصحة والإحكام والبناء على الحق والصدق ومنفعة الخلق ووجوه الإعجاز ﴿ مثاني ﴾ جمع (مثنى) بمعنى مردد ومكرر، لما ثنى من قصصه وأنبائه وأحكامه وأوامره ونواهيه ووعده ووعيده ومواعظه ﴿ تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ﴾ تمثيل لإفراط خشيتهم، أو حقيقة لتأثرهم عند سماع آياته وحكمه ووعيده بما يرد على قلوبهم منها ﴿ ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ﴾ أي: بالانقياد والطاعة والسكينة لأمره ﴿ ذلك ﴾ أي: الكتاب، أو الكائن من الخشية والرجاء ﴿ هدى الله يهدي به من يشآء ومن يضلل الله ﴾ أي: من زاغ قلبه ﴿ فما له من هاد ﴾.
39.24
﴿ أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب يوم القيامة ﴾ أي: فمن يجعل وجهه وقاية لشدة العذاب ذلك اليوم، أي: قائما مقامها في أنه أول ما يمسه المؤلم له؛ لأن ما يتقى به هو اليدان، وهما مغلولتان. ولو لم تغلا كان يدفع بهما عن الوجه؛ لأنه أعز أعضائه. وقل: الاتقاء بالوجه كناية عن عدم ما يتقى به؛ لأن الوجه لا يتقى به. وخبر (من) محذوف كنظائره. أي: كمن أمن العذاب ﴿ وقيل للظالمين ذوقوا ما كنتم تكسبون ﴾ أي: وباله.
39.25
﴿ كذب الذين من قبلهم فأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ﴾ أي: لا يحتسبون أن الشر يأتيهم منها.