26.210-213
﴿ وما تنزلت به الشياطين * وما ينبغي لهم وما يستطيعون ﴾ رد لما زعمه المشركون من أن التنزيل الكريم من قبيل ما تلقيه الشياطين على الكهنة، بعد تحقيق الحق ببيان أنه نزل به الروح الأمين. وقوله تعالى: ﴿ إنهم عن السمع ﴾ أي: الاستماع عن الملائكة ﴿ لمعزولون ﴾ لانتفاء الاستعداد لقبول فيضان أنوار الحق عليهم، لخباثة نفوسهم بالذات، فهم مرجومون مبعدون عن الأنوار القدسية والبراهين السبوحية ﴿ فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ﴾ في الدارين، عذاب تعديد الوجهة، واضطراب الفكر، وضعف الشبهة، وتوهين العقل في الدنيا. ولعذاب الآخرة أشد وأبقى.
26.214-219
﴿ وأنذر عشيرتك الأقربين ﴾ أي: الأدنين. وإنه لا يخلص أحدا منه إلا إيمانه بربه عز وجل. وقد قال عليه الصلاة والسلام لما نزلت عليه:
" يا فاطمة ابنة محمد! يا صفية ابنة عبد المطلب! يا بني عبد المطلب! لا أملك لكم من الله شيئا. أنقذوا أنفسكم من النار "
وقد بسط الأحاديث الواردة في ذلك، ابن كثير. فراجعه.
وقوله تعالى: ﴿ واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ﴾ أي: لين جانبك لهم، مستعار من حال الطائر. فإنه إذا أراد أن ينحط خفض جناحه ﴿ فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون * وتوكل على العزيز الرحيم * الذي يراك حين تقوم ﴾ أي: من النوم إلى التهجد ﴿ وتقلبك في الساجدين ﴾ أي: المصلين. أي: تصرفك فيما بينهم بالقيام والركوع والسجود، إذا أممتهم. يعني: يراك وحدك ويراك في الجمع. والتوصيف بذلك للتذكير بالعناية بالصلاة ليلا وجمعا وفرادى. أو معنى الآية: لا يخفى عليه حالك، كلما قمت وتقلبت مع الساجدين، في كفاية أمور الدين. أو هي كناية عن رعايته صلوات الله عليه، والعناية به. كقوله تعالى:
واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا
[الطور: 48].