26.196-197
﴿ وإنه لفي زبر الأولين ﴾ أي: في كتبهم. مع أنه صلوات الله عليه لم يصحب أهلها ولم يدرسها. فكفى بذلك شهيدا على صدقه ﴿ أو لم يكن لهم آية ﴾ أي: علامة على تنزيله الحق ﴿ أن يعلمه علماء بني إسرائيل ﴾ أي: فيجدون مصداقه في زبرهم التي يدرسونها، كما قال تعالى:
وإذا يتلى عليهم قالوا آمنا به إنه الحق من ربنآ إنا كنا من قبله مسلمين
[القصص: 53].
26.198-209
﴿ ولو نزلناه على بعض الأعجمين * فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ﴾ أي: ولو نزلناه بنظمه البديع على بعض الأعاجم الذي لا يحسن العربية، فقرأه عليهم قراءة فصيحة، انقتق لسانه بها، خرقا للعادة، لكفروا به كما كفروا. ولتمحلوا لجحودهم عذرا. ولسموه سحرا، لفرط عنادهم ﴿ كذلك سلكناه في قلوب المجرمين ﴾ أي: مكنا هذا العناد والإباء عن الإيمان به، في قلوبهم وأنفسهم. وقررناه فيها ﴿ لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم * فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون * فيقولوا هل نحن منظرون * أفبعذابنا يستعجلون ﴾ أي: وهو ما هو، عياذا به منه ﴿ أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جآءهم ما كانوا يوعدون * مآ أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ﴾ أي: من طوال الأعمار وطيب المعايش ﴿ ومآ أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى ﴾ أي: (رسل ينذرونهم لأجل الموعظة والتذكرة) ﴿ وما كنا ظالمين ﴾ أي: فنبغتهم بالعذاب قبل الإنذار، فإن ذلك محال في حكمة الحكم العدل.