تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.190-191

﴿ إن في ذلك لآية ﴾ أي: على أخذ العصاة بمقتضى أعمالهم ﴿ وما كان أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ﴾ أي: الغالب على تعذيب من شاء بما شاء، الرحيم، بإرسال الرسل وإنزال الكتب، لئلا يكون للناس على الله حجة.

قال الزمخشري: فإن قلت: كيف كرر في هذه السورة، في أول كل قصة وأخرها، ما كرر؟ قلت: كل قصة منها كتنزيل برأسه. وفيها من الاعتبار مثل ما في غيرها. فكانت كل واحدة منها تدلى بحق في أن تفتتح بما افتتحت به صاحبتها، وأن تختتم بما اختتمت به. ولأن في التكرير تقريرا للمعاني في الأنفس، وتثبيتا لها في الصدور. ألا ترى أنه لا طريق إلى تحفيظ العلوم إلا ترديد ما يراد تحفظه منها؟ وكلما زاد ترديده كان أمكن له في القلب، وأرسخ في الفهم، وأثبت للذكر، وأبعد من النسيان. ولأن هذه القصص طرقت بها أذان وقر عن الإنصات للحق، وقلوب غلف عن تدبره، فكوثرت بالوعظ والتذكير، وروجعت بالترديد والتكرير. لعل ذلك يفتح أذنا، أو يفتق ذهنا، أو يصقل عقلا طال عهده بالصقل أو يجلو فهما قد غطى عليه تراكم الصدأ. اه.

وقوله تعالى: ﴿ وإنه لتنزيل رب العالمين... ﴾.

26.192-195

﴿ وإنه ﴾ أي: ما ذكر من الآيات الناطقة بالقصص المحكية، أو القرآن المتضمن لها ﴿ لتنزيل رب العالمين ﴾ أي: منزل منه حقا ﴿ نزل به الروح الأمين ﴾ أي: جبريل عليه السلام ﴿ على قلبك لتكون من المنذرين ﴾ أي: منتظما في سلك أولئك المشهورين بتلك المزية الجليلة، والمنقبة الفاضلة. وهي الرسالة الإلهية بالإنذار، إزالة للأعذار ﴿ بلسان عربي مبين ﴾ أي: واضح المعنى جلي المفهوم، ليكون قاطعا للعذر، مقيما للحجة، دليلا إلى المحجة. والجار متعلق ب ﴿ نزل ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢٢٥