تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.85-86

﴿ واجعلني من ورثة جنة النعيم * واغفر لأبي ﴾ أي: بهدايته وتوفيقه للإيمان. كما يلوح به تعليله بقوله: ﴿ إنه كان من الضآلين ﴾ أي: طريق الحق.

قال الحافظ ابن كثير: قوله: ﴿ واغفر لأبي... ﴾ الخ. كقوله:

ربنا اغفر لي ولوالدي

[إبراهيم: 41]، وهذا مما رجع عنه إبراهيم عليه السلام كما قال تعالى:

وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه

[التوبة: 114] إلى قوله:

إن إبراهيم لأواه حليم

[التوبة: 114]. وقد قطع تعالى الإلحاق في استغفاره لأبيه، فقال تعالى:

قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه

[الممتحنة: 4] إلى قوله:

ومآ أملك لك من الله من شيء

[الممتحنة: 4].

26.87-89

﴿ ولا تخزني يوم يبعثون ﴾ أي: لا تلحق بي ذلا وهوانا يومئذ ﴿ يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم ﴾ أي لا يقي المرء من عذاب الله ماله، ولو افتدى بملء الأرض ذهبا. ولا بنوه، وإن كانوا غاية في القوة. فإن الأمر ثمة ليس كما يعهدون في الدنيا، بل لا ينفع إلا الموافاة بقلب سليم من مرض الكفر والنفاق والخصال المذمومة والملكات المشئومة.

قال الزمخشري: وما أحسن ما رتب إبراهيم عليه السلام كلامه مع المشركين حين سألهم أولا عما يعبدون سؤال مقرر لا مستفهم. ثم أنحى على آلهتهم فأبطل أمرها بأنها لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع. وعلى تقليدهم آباءهم الأقدمين، فكسره وأخرجه من أن يكون شبهة، فضلا أن يكون حجة. ثم صور المسألة في نفسه دونهم حتى تخلص منها إلى ذكر الله عز وعلا، فعظم شأنه وعدد نعمته من لدن خلقه وإنشائه، إلى حين وفاته، مع ما يرجى في الآخرة من رحمته. ثم أتبع ذلك أن دعاه بدعوات المخلصين، وابتهل إليه ابتهال الأوابين. ثم وصله بذكر يوم القيامة، وثواب الله وعقابه، وما يدفع إليه المشركون يومئذ من الندم والحسرة على ما كانوا فيه من الضلال، وتمني الكرة إلى الدنيا ليؤمنوا ويطيعوا.

ثم بين سبحانه أن الجنة تكون قريبة من موقف السعداء، ينظرون إليها ويغتبطون بأنهم المحشورون إليها. والنار تكون بارزة مكشوفة للأشقياء بمرأى منهم، يتحسرون على أنهم المسوقون إليها.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢١٥