تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

26.40-46

﴿ لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين * فلما جآء السحرة قالوا لفرعون أإن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين * قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين * قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ملقون * فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون * فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون ﴾ أي: تبتلع ما موهوا به إفكا وزورا ﴿ فألقي السحرة ساجدين ﴾ أي: على وجوههم منقادين له بالإيمان، لعلمهم بأن مثله لا يتأتى بالسحر. وفيه دليل على أن منتهى السحر تمويه وتزويق يخيل شيئا لا حقيقة له، التبحر في كل فن نافع وإن لم يكن من العلوم الشرعية، فإن هؤلاء السحرة. لتبحرهم في علم السحر، علموا حقيقة ما أتى به موسى عليه السلام، وأنه معجزة. فانتقلوا بزيادة علمهم لانه أداهم إلى الاعتراف بالحق والإيمان، لفرقهم بين المعجزة والسحر. قاله القاضي شهاب.

26.47-51

﴿ قالوا آمنا برب العالمين * رب موسى وهارون * قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر ﴾ أي: فعلمكم شيئا دون شيء، ولذلك غلبكم. أو فواعدكم ذلك وتواطأتم عليه. أراد به التلبيس على قومه؛ كي لا يعتقدوا أنهم آمنوا على بصيرة وظهور حق.

﴿ فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ﴾ - أي جانبين متخالفين - ﴿ ولأصلبنكم أجمعين * قالوا لا ضير إنآ إلى ربنا منقلبون ﴾ أي: لا ضرر علينا في ذلك، بل لنا فيه أعظم النفع، لأنا بفعلك هذا وصبرنا عليه، شهادة على حقيته، إلى ثوابه ورحمته راجعون، فننقلب خير منقلب، شهداء سعداء ﴿ إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانآ أن ﴾ أي: لأن ﴿ كنآ أول المؤمنين ﴾ أي: من أظهر الإيمان كفاحا , مجاهرة بالحق بلا تقية.

ثم أشار تعالى إلى خروج موسى بقومه من مصر بإيحائه إليه. وكان إذن فرعون له بذلك بعد ما أراه الآيات البينات ثم ندم عليه، فأتاه الإذن الإلهي به، كما قال تعالى:

﴿ وأوحينآ إلى موسى... ﴾.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢١٠