تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.74

﴿ والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين ﴾ أي: أولادا وحفدة، تقر بهم العيون وتسر بمكانهم الأنفس، لحيازتهم الفضائل واتصافهم بأحسن الشمائل. و(قرة العين) إما من القر وهو البرد. لأن دمعة السرور باردة، ولذا قيل في ضده (أسخن الله عينه) أو من القرار لعدم النظر لغيره، وجوز في (من) أن تكون ببيانه وعليه قول كثير من أن فيه الدعاء بصلاح الزوجات. وقوله تعالى: ﴿ واجعلنا للمتقين إماما ﴾ أي: أئمة. اكتفى بالواحد لدلالته على الجنس، مع رعاية الفواصل. أي: يقتدي بنا في الخير. أو هداة دعاة إلى الخير. فإن ذلك أكثر ثوابا وأحسن مآبا. قال في (الإكليل): في الآية طلب الإمامة في الخير. وفي (العجائب) للكرماني: قال القفال وغيره من المفسرين: في الآية دليل على أن طلب الرياسة في الدين واجب. انتهى.

وكذا قال الزمخشري، عن بعضهم: إن فيه ما يدل على أن الرياسة في الدين، يجب أن تطلب ويرغب فيها.

وقوله تعالى: ﴿ أولئك يجزون... ﴾.

25.75-77

﴿ أولئك ﴾ إشارة إلى المتصفين بما ذكر. خبر ل (عباد الرحمن) أو مبتدأ خبره ﴿ يجزون الغرفة بما صبروا ﴾ أي: على مشاق المجاهدات في الدعوة إلى الخيرات، والدأب على الخيرات، واجتناب المحظورات. و ﴿ الغرفة ﴾ الدرجة العليا من المنازل في الجنة ﴿ ويلقون فيها تحية وسلاما ﴾ أي: تحييهم الملائكة وتسلم عليهم. أو يحيي بعضهم بعضا ويسلم عليه. والقصد أنهم يلقون فيها التوقير والاحترام، فلهم السلام وعليهم السلام ﴿ خالدين فيها حسنت مستقرا ومقاما ﴾ لسلامة أهلها عن الآفات، وخلودهم أبد الآباد.

﴿ قل ما يعبأ بكم ربي لولا دعآؤكم ﴾ أي: لا يبالي بكم ولا يبقيكم إلا إذا عبدتموه وآمنتم به وحده. فالدعاء بمعنى العبادة، كما مر.

ثم أشار إلى أنه كيف يمكن العبء بهم، أو يتصور، وقد وجد منهم ما ينافيه، بقوله تعالى: ﴿ فقد كذبتم ﴾ أي: بما جاءكم من الحق. أي: وقد تلى عليكم سنة من كذب وأصر ﴿ فسوف يكون لزاما ﴾ (اللزام) مصدر مؤول باسم الفاعل أتى به للمبالغة. أي: فسوف يكون هذا النبأ أو الذكر الحكيم، أو الأمر الجليل، أمر الرسالة، لازما وثابتا. يفتح من الحق رتاجا. وتدخل الناس في دين الله أفواجا. ولقد صدق الله وعده. ونصر عبده وأعز جنده. وهزم الأحزاب وحده. نسأله تعالى خير ما عنده.

محاسن التأويل · الصفحة ٢٢٠٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢٢٠٣