تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.54

﴿ وهو الذي خلق من المآء بشرا ﴾ أي: كما أخرج من المقدمات نتائج العلوم ﴿ فجعله ﴾ أي: البشر ﴿ نسبا ﴾ أي: أصلا أو فرعا أو حاشية لقوم ﴿ وصهرا ﴾ أي: لآخرين يتعصب من أجل نسبه وصهره، فيعتقد باطلهم حقا. كذلك أهل الشغب يتعصبون لآبائهم ومشايخهم ﴿ وكان ربك قديرا ﴾ أي: وهو وإن صعب إزالته، فإن ربك الذي أمرك بالجهاد الكبير , قدير على إزالته. كما قدر في النسب والصهر. فلا يبالي المؤمنون لهما. انتهى كلام المهايمي رحمه الله.

وهو منزع في باب الإشارة غريب، أثرناه عنه للطافته. وأما معنى الآية في عظيم اقتداره سبحانه، حيث خلق البشر وقسمهم من نطفة واحدة قسمين ذوي نسب، أي: ذكورا ينسب إليهم، فيقال: فلان بين فلان وفلانة بنت فلان. وذوات صهر أي: إناثا يصاهر بهن فظاهر، ونظيره قوله تعالى:

فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى

[القيامة: 39].

25.55

﴿ ويعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم وكان الكافر على ربه ظهيرا ﴾ أي: معينا للشيطان على عصيان ربه. والمراد بالكافر الجنس. فهو إظهار في مقام الإضمار، لنعي كفرهم عليهم، ولرعاية الفواصل الكريمة.

25.56-57

﴿ ومآ أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا * قل مآ أسألكم عليه ﴾ أي: على تبليغ الرسالة المفهوم من ﴿ أرسلناك ﴾ ﴿ من أجر إلا من شآء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ﴾ أي: يتقرب إليه بالإيمان والطاعة. أي إلى رحمته أو جنابه. فاتخاذ السبيل، مراد به لازم معناه. لأن من سلك طريق شيء، قرب إليه، بل وصل.

قال الزمخشري: مثال ﴿ إلا من شآء ﴾ والمراد: إلا فعل من شاء. واستثنائه عن الأجر قول ذي شفقة عليك، قد سعى لك في تحصيل مال: (ما أطلب منك ثوابا على ما سعيت، إلا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه) فليس حفظك المال لنفسك من جنس الثواب. ولكن صوره هو بصورة الثواب وسماه باسمه، فأفاد فائدتين: إحداهما: قلع شبهة الطمع في الثواب من أصله. كأنه يقول لك: إن كان حفظك لمالك ثوابا، فإني أطلب الثواب.

والثانية: إظهار الشفقة البالغة، وأنك إن حفظت مالك اعتد بحفظك ثوابا ورضي به، كما يرضى المثاب بالثواب.

ولعمري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مع المبعوث إليهم بهذا الصدد وفوقه. انتهى.

والاستثناء على هذا متصل ادعاء.

محاسن التأويل · الصفحة ٢١٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢١٩٤