25.7
﴿ وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ﴾ أي: كما نأكل ﴿ ويمشي في الأسواق ﴾ أي: يتردد فيها لشؤونه كما نمشي. قال الزمخشري: يعنون أنه كان يجب أن يكون ملكا مستغنيا عن الأكل والتعيش. أي: فيخالف حاله حالنا. قال أبو السعود: وهل هو إلا لعمههم وركاكة عقولهم، وقصور أنظارهم على المحسوسات. فإن تميز الرسل عمن عداهم ليس بأمور جسمانية، وإنما هو بأمور نفسانية. كما أشير إليه بقوله تعالى:
قل إنمآ أنا بشر مثلكم يوحى إلي
[الكهف: 110] ثم نزلوا عن اقتراحهم أن يكون ملكا، إلى اقتراح أن يكون إنسانا معه ملك حتى يتساندا في الإنذار فقالوا: ﴿ لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيرا ﴾ ثم نزلوا أيضا إلى اقتراح أن يرفد بكنز، إن لم يرفد بملك، فقالوا: ﴿ أو يلقى إليه... ﴾.
25.8
﴿ أو يلقى إليه كنز ﴾ أي: من السماء يستظهر به، ولا يحتاج إلى طلب المعاش , ويكون دليلا على صدقه. ثم نزلوا فاقتنعوا باقتراح ما هو أيسر منه، فقالوا ﴿ أو تكون له جنة يأكل منها ﴾ أي: بستان يرتزق منه ﴿ وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا ﴾ أي: مغلوبا على عقله. وقوله: ﴿ انظر كيف... ﴾.
25.9
﴿ انظر كيف ضربوا لك الأمثال ﴾ استعظام للأباطيل التي اجترأوا على التفوه بها. والتعجب منها. أي: انظر كيف قالوا في حقك تلك الأقوال الخارجة عن العقول ﴿ فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ﴾ أي: القدح في نبوتك، بأن يجدوا قولا يستقرون عليه. أو فضلوا عن الحق فلا يجدون طريقا إليه.
قال ابن كثير: كل من خرج عن الحق وطريق الهدى فإنه ضال، حيثما توجه. لأن الحق واحد، ومنهجه متحد يصدق بعضه بعضا.
ثم نبه تعالى على أنه إن شاء آتاه خيرا مما يقترحون، بقوله:
﴿ تبارك الذي... ﴾.