تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

25.44

﴿ أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ﴾ أي: منهم. لأن الأنعام تصرف قواها إلى طلب ما ينفعها، والنفرة مما يضرها. وهؤلاء عطلوا قواهم وهي العقول التي يهتدي بها للحق، ويميز بها بين الخير والشر.

ثم أشار تعالى إلى بعض دلائل التوحيد، وما فيها من النعم العظمى الجديرة بأن تتلقى بالشكر لا بالكفر، كحال هؤلاء الكفرة بقوله سبحانه:

﴿ ألم تر إلى ربك... ﴾.

25.45

﴿ ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ﴾ أي: عجيب صنعه أن جعله يمتد وينبسط فينتفع به الناس ﴿ ولو شآء لجعله ساكنا ﴾ أي: ثابتا على حاله، من الطول والامتداد. من (السكنى) أو غير متقلص من (السكون) بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد فلم ينتفع به أحد ﴿ ثم جعلنا الشمس عليه دليلا ﴾ أي: علامة يستدل بأحوالها في مسيرها على أحوال الظل، من كونه ثابتا في مكان، زائلا ومتسعا ومتقلصا. فيبنون حاجتهم إلى الظل واستغناءهم عنه، على حسب ذلك.

25.46-47

﴿ ثم قبضناه إلينا ﴾ أي: أزلناه بعد ما أنشأناه ممتدا، ومحوناه بمحض قدرتنا ومشيئتنا عند إيقاع شعاع الشمس موقعه ﴿ قبضا يسيرا ﴾ أي: على مهل، قليلا قليلا حسب ارتفاع دليله على وتيرة معينة مطردة مستتبعة لمصالح المخلوقات ومرافقها. وفي هذا القبض اليسير، شيئا بعد شيء، من المنافع ما لا يعد ولا يحصر. ولو قبض دفعة واحدة، لتعطلت أكثر مرافق الناس بالظل والشمس جميعا، ﴿ وهو الذي جعل لكم اليل لباسا ﴾ أي: ساترا كاللباس ﴿ والنوم سباتا ﴾ أي: راحة للأبدان تستعيض به ما خسرته من قواها ﴿ وجعل النهار نشورا ﴾ أي: زمان انتشار لطلب المعاش.

محاسن التأويل · الصفحة ٢١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

محاسن التأويلص ٢١٩٠