25.65-66
﴿ والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ﴾ أي: هلاكا دائما. والمراد من قولهم ذلك، فزعهم منها، ووجلهم الشديد المستتبع لتمسكهم بالتقوى، واعتصامهم بالسبب الأقوى. لا مجرد قلقلة اللسان، بلا تأثر من الجنان. فإنهم لم يبتهلوا إلى المولى، ويتعوذوا به من سعيرها، إلا لعلمهم بسوء حالها. ومقتضى العلم بالشيء إيفاؤه حقه والعمل بموجبه. ولذا قال تعالى: ﴿ إنها سآءت مستقرا ومقاما ﴾ أي: موضع استقرار وإقامة.
25.67
﴿ والذين إذآ أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما ﴾ أي: لم يجاوزوا الحد في الإنفاق، ولم يضيقوا على أنفسهم وأهليهم وما يعروهم بخلا ولؤما. بل كانوا في ذلك متوسطين، وخير الأمور أوسطها.
قال الزمخشري: وصفهم الله بالقصد الذي هو بين الغلو والتقصير. وبمثله أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط
[الإسراء: 29]. وروى الإمام أحمد عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" من فقه الرجل رفقه في معيشته "
وأخرج أيضا عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ما عال من اقتصد "
وروى البزار عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" ما أحسن القصد في الغنى، وما أحسن القصد في الفقر، وما أحسن القصد في العبادة ".
وعن الحسن: ليس في النفقة في سبيل الله سرف. وسمع رجل رجلا يقول: لا خير في الإسراف. فقال: لا إسراف في الخير.